تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المخير لعدم كونه فردا ثالثا فلا مناص عن البناء على عدم جريانه فيهما . وفيه : أولا ان أدلة الاستصحاب لا تنحصر بما هو مذيل بما ذكر ، بل هناك مطلقات غير مذيلة ، فعلى فرض اجمال ما هو مذيل بما ذكر ، يرجع إلى اطلاق غيره . وثانيا : ان الظاهر من الاخبار هو عدم نقض اليقين بالشك المتعلق به ، ونقضه بيقين آخر متعلق بما تعلق به اليقين السابق ، وفى المفروض في المقام يكون اليقين السابق متعلقا بكل واحد بالخصوص واليقين الاجمالي متعلقا بأحدهما غير المعين فلا يكون ذلك ناقضا . ثانيهما : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العملي على طبق الحالة السابقة والاخذ بأحد طرفي الشك على أنه هو الواقع ، فيمتنع جعل ذلك في مجموع الطرفين ، لعدم معقولية التنزيل على خلاف العلم الوجداني . وفيه : انه لا يجرى استصحاب واحد في مجموع الطرفين ، كما أنه لا يثبت بالاستصحاب الجاري في كل طرف لازمه ، وهو كون المعلوم بالاجمال في الطرف الآخر ، بل يجرى في كل طرف أصل واحد ، ولا يثبت به لازمه ، وعليه فجريانه في كل طرف لا محذور فيه ، فغاية ما يلزم من جريانهما مخالفة التزامية ، وقد مر في مبحث الاشتغال انه لا يكون مانعا عن جريان الأصول في أطراف العلم . ثم إن الأصحاب مع تسالمهم على تقدم جملة من القواعد على الاستصحاب اختلفوا في وجه التقديم - منها - قاعدة الفراغ والتجاوز - ومنها - أصالة الصحة - ومنها قاعدة اليد ، وحيث انى كتبت سابقا رسالة مستقلة في تلك القواعد الثلاث وطبعت ، وقد استقصيت فيها جهات البحث في تلك القواعد فلذلك أدرجها في المقام تعميما للنفع وتتميما للبحث . وأيضا من القواعد التي قدموها على الاستصحاب القرعة ، وقد كتبت رسالة فيها سابقا ، واذكرها بعد القواعد الثلاث .