اخذ العلم بجعل الحكم لنفس القاطع وهو يلازم العلم بالفعلية مثلا كون قوله تعالى ( لله
على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) جعلا لشخص القاطع يتوقف على صيرورته
مستطيعا ومعه يصير فعليا فيعود محذور الدور أو الخلف .
اخذ الظن في موضوع الحكم
هذا كله في اخذ القطع بالحكم في الموضوع ، واما الظن فملخص القول فيه ، انه
تارة يؤخذ في الموضوع على وجه الطريقية ، وأخرى يؤخذ فيه على وجه الصفتية ، وعلى
التقديرين ، ربما يكون جزءا للموضوع ، وربما يكون تمامه ، وعلى التقادير قد يكون الظن
معتبرا بجعل الشارع ، وقد يكون غير معتبر .
والكلام في امكان اخذ الظن بالحكم في موضوع نفسه هو الكلام في اخذ القطع
به فيه دليلا ومختارا نقضا وإبراما .
واما اخذ الظن بالحكم في موضوع حكم يخالفه كما إذا قال المولى إذا ظننت
بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال يجب عليك التصدق ، فإن كان الظن تمام الموضوع ،
ترتب عليه وجوب التصدق كان الظن معتبرا أو غير معتبر ، وان كان جزء الموضوع ،
والجزء الآخر هو الواقع ، فإن كان الظن معتبرا ترتب عليه الحكم أيضا فان أحد جزئي
الموضوع ، وهو الظن محرز بالوجدان ، والجزء الآخر وهو الواقع محرز بالتعبد الشرعي ،
وان كان الظن غير معتبر ، فان قام امارة أخرى معتبرة ، أو أصل معتبر على الواقع ترتب
الحكم أيضا ، والا فلا .
واما اخذ الظن بحكم في موضوع حكم يماثله ، فإن كان الظن معتبرا ، فان قلنا بان
اخذ القطع بالحكم في موضوع حكم يماثله ممكن ، ولا يلزم اجتماع المثلين ، ويلتزم
بالتأكد ، فلا اشكال في جواز اخذ الظن فيه ، وان قلنا بعدم امكانه ، فالظاهر امكان اخذ
الظن فيه أيضا لان المانع المتوهم في القطع وهو كون النسبة بين العنوانين عموما مطلقا
في نظر القاطع لأنه لا يحتمل مخالفة قطعه للواقع وان كان فاسدا ، لا يجرى في الظن ، لان
زبدة الأصول — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٩