فيتعلق به الامر لكونها إطاعة ، وهذا الامر أيضا ، يحقق عنوان إطاعة أخرى ، فيتعلق به
الامر أيضا وهكذا إلى أن يتسلسل .
وفيه : ان ذلك يلزم لو قيل باحتياج وجوب الإطاعة إلى الامر ، لا ما هو محل
البحث ، وهو امكان تعلقه بها كما لا يخفى ، مع أنه للآمر ان يأمر بها بنحو القضية الطبيعية
فيشمل جميع الافراد غير المتناهية ، وانحلال الامر المتعلق بالطبيعة إلى أوامر غير متناهية
حيث يكون بايجاد واحد لا محذور فيه .
الثاني : لزوم اللغوية لان الأمر المولوي ليس الا من جهة دعوة المكلف إلى الفعل
وهي موجودة هنا فلا حاجة إليه .
وفيه : انه يكفي في عدم لزوم اللغوية تأكيد داع المكلف لأنه يمكن ان لا ينبعث
من امر واحد ، وينبعث لو تعدد .
الثالث : ما ذكره المحقق صاحب الدرر وهو انه يعتبر في صحة الامر قابليته ، لان
يصير داعيا مستقلا ، لان حقيقته البعث نحو الفعل والامر المتعلق بالإطاعة لا يصلح
لذلك ، لان المكلف اما ان يؤثر فيه امر المولى أولا ، وعلى الأول يكفيه الامر المتعلق
بالفعل ، وهو المؤثر لا غير لأنه أسبق رتبة من الامر المتعلق بالإطاعة ، وعلى الثاني لا يؤثر
الامر المتعلق بالإطاعة فيه استقلالا لأنه من مصاديق امر المولى .
وفيه أولا : ان حقيقة الامر كما تقدم ، اما ابراز اعتبار كون المادة على عهدة
المأمور ، أو ابراز شوق المولى إلى الفعل ولا يعتبر في ذلك سوى ما يخرجه عن اللغوية
وقد عرفت ، انه يكفي في ذلك تأكيد داع المكلف ، واما اعتبار كونه قابلا لان يصير داعيا
مستقلا فلا وجه له أصلا ، بل لو سلم كون الامر عبارة عن البعث نحو الفعل لا نسلم اعتبار
ذلك فيه ، إذا البعث نحو الفعل ، ليس الا عبارة عن جعل ما يمكن داعويته ، واما امكان
داعويته مستقلا من دون ان يضم إليه شئ فليس ذلك مأخوذا في حقيقة البعث .
وثانيا : لو سلمنا اعتبار ذلك فيه ولكن في المقام يتصور ذلك ، فان كل واحد من
الامرين قابل لان يكون داعيا مستقلا ، ولكن لفرض اجتماعهما كل منهما يصير جزء
الداعي وذلك ليس لقصور في الامر كما لا يخفى .
زبدة الأصول — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩