عن الامارات المجعولة شرعا أفادت الظن أم لم تفد ، كما أن البحث في المقام الثالث
عن الأصول المجعولة عند عدم وجود امارة معتبرة ولو حصل الظن ، والتقسيم انما يكون
لتعيين عناوين المباحث الآتية اجمالا ، فلا يصح ما ذكر .
الكلام في حجية القطع
وكيف كان فبيان احكام القطع وأقسامه ، يستدعى البحث في ، مواضع الأول ، قد
طفحت كلمات الأصحاب بأنه يجب العمل على وفق القطع ، ولزوم الحركة على
طبقه ، وانه يوجب تنجيز الحكم ، وتنقيح القول في هذا الموضع انما هو بالبحث في
مقامات .
الأول : في أن طريقية القطع بمعنى انكشاف المقطوع به به ، قابلة للجعل ، أم لا ؟
الثاني : في أن وجوب العمل على طبق القطع ، بمعنى منجزيته في صورة المطابقة
للواقع ، ومعذريته في صورة المخالفة ، وان شئت فعبر عنه بالحجية ، هل هو مجعول ، أم لا ؟
الثالث : في أنه هل يمكن عقلا النهى عن العمل به بمعنى عدم ترتب محذور عقلي
عليه ، أم لا ؟
الرابع : في أنه هل يصح تعلق الأمر المولوي بالعمل على طبق القطع ، وان شئت
فعبر عنه بالإطاعة ، أم لا ، فيكون الامر بالإطاعة ارشاديا ولا يمكن ان يكون مولويا .
اما المقام الأول : فالحق ان طريقيته لا تقبل الجعل ، لا التكويني منه ، ولا
التشريعي ، إذ حقيقة القطع ، حقيقة مرآتية ، فاقطع عين الطريقية ، لا شئ لازمه تلك ، ومن
الواضح انه لا جعل تأليفي يبن الشئ ونفسه ، نعم يصح جعل وجود القطع نفسه ، لكنه
غير جعل الطريقية له ، الذي هو محل الكلام هذا بالنسبة إلى الجعل التكويني واما عدم
قابليتها للجعل التشريعي ، فلانه لا يتعلق بما هو متكون بنفسه ، والا يكون من أردأ أنحاء
تحصيل الحاصل .
واما مقام الثاني : فالأقوال في ثلاثة 1 - ان وجوب العمل على وفق القطع ، انما