لا شك في عدم التجوز فيها ، فالظاهر أن كلمة لعل وضعت لتستعمل في موارد احتمال
الوقوع سواء أكان مرجوا أم لا .
الوجه الثاني : من وجوه الاستدلال بالآية الشريفة لحجية خبر الواحد ، ان الغاية
للانذار الواجب ، الذي هو غاية للنفر الواجب ، بمقتضى لولا التحضيضية ، انما هو التحذر
أي التجنب في مقام العمل : لأن الظاهر من كلمة لعل في جميع موارد استعمالها ، كون
ما بعدها علة غائية لما قبلها ، وغاية الواجب إذا كان أمرا اختياريا واجبة : لان ظاهر
الكلام كون حكم ما جعل علة غائية حكم ما قبلها من وجوب ، أو استحباب ، وان شئت
فقل ان الغاية التي أوجبت ايجاب امر ، لا محالة تكون واجبة إذا كانت اختيارية وأورد
عليه بايرادات خمسة .
الأول : ما ذكره الشيخ الأعظم وتبعه المحقق الخراساني وغيره ، وهو ان الآية
مسوقة لبيان وجوب التفقه والانذار ، لا لبيان وجوب الحذر ، وانما ذكر الحذر باعتبار
كونه فائدة من فوائد التفقه ، والانذار ، فلا اطلاق لها بالنسبة إلى وجوب الحذر ، لان أول
مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد التمسك بالاطلاق
بالنسبة إليها ، ومع عدم الاطلاق لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو ما إذا حصل
العلم بمطابقة قول المنذر للواقع .
وفيه ، أولا : انه لو شك في كون المتكلم في مقام البيان مقتضى السيرة العقلائية هو
البناء على كونه في مقام البيان ، وقد اعترف المحقق الخراساني بذلك في محله .
وثانيا : ان ظاهر الآية الكريمة بقرينة قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ،
وقد بين ذلك بقوله فلولا نفر الخ ، كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين ، وانه يجب
على طائفة منهم التفقه والانذار ، وعلى الباقين التحذر ، فكما انه تكون الآية مطلقة بالنسبة
إلى وظيفة المنذرين وانه يجب عليهم الانذار ، أفاد قولهم العلم ، أم لم يفد كذلك بكون
مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذرين بالفتح ، وانه يجب عليهم التحذر في كل مورد يجب
الانذار لكونه غاية له .
وثالثا : ان ظاهر الآية ترتب وجوب الحذر على الانذار ، فلو اختص وجوب الحذر
زبدة الأصول — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٥