تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا شك في عدم التجوز فيها ، فالظاهر أن كلمة لعل وضعت لتستعمل في موارد احتمال الوقوع سواء أكان مرجوا أم لا . الوجه الثاني : من وجوه الاستدلال بالآية الشريفة لحجية خبر الواحد ، ان الغاية للانذار الواجب ، الذي هو غاية للنفر الواجب ، بمقتضى لولا التحضيضية ، انما هو التحذر أي التجنب في مقام العمل : لأن الظاهر من كلمة لعل في جميع موارد استعمالها ، كون ما بعدها علة غائية لما قبلها ، وغاية الواجب إذا كان أمرا اختياريا واجبة : لان ظاهر الكلام كون حكم ما جعل علة غائية حكم ما قبلها من وجوب ، أو استحباب ، وان شئت فقل ان الغاية التي أوجبت ايجاب امر ، لا محالة تكون واجبة إذا كانت اختيارية وأورد عليه بايرادات خمسة . الأول : ما ذكره الشيخ الأعظم وتبعه المحقق الخراساني وغيره ، وهو ان الآية مسوقة لبيان وجوب التفقه والانذار ، لا لبيان وجوب الحذر ، وانما ذكر الحذر باعتبار كونه فائدة من فوائد التفقه ، والانذار ، فلا اطلاق لها بالنسبة إلى وجوب الحذر ، لان أول مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد التمسك بالاطلاق بالنسبة إليها ، ومع عدم الاطلاق لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو ما إذا حصل العلم بمطابقة قول المنذر للواقع . وفيه ، أولا : انه لو شك في كون المتكلم في مقام البيان مقتضى السيرة العقلائية هو البناء على كونه في مقام البيان ، وقد اعترف المحقق الخراساني بذلك في محله . وثانيا : ان ظاهر الآية الكريمة بقرينة قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة ، وقد بين ذلك بقوله فلولا نفر الخ ، كونها واردة لبيان وظيفة جميع المسلمين ، وانه يجب على طائفة منهم التفقه والانذار ، وعلى الباقين التحذر ، فكما انه تكون الآية مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذرين وانه يجب عليهم الانذار ، أفاد قولهم العلم ، أم لم يفد كذلك بكون مطلقة بالنسبة إلى وظيفة المنذرين بالفتح ، وانه يجب عليهم التحذر في كل مورد يجب الانذار لكونه غاية له . وثالثا : ان ظاهر الآية ترتب وجوب الحذر على الانذار ، فلو اختص وجوب الحذر