يكون الثاني مقدما .
الثاني : ما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية ، فيكون هو المقدم وقد مر في الأمر الثالث
الذي قدمناه على مسألة الترتب ما هو الوجه في ذلك ، فراجع .
الثالث : ما إذا لم يكن أحدهما أهم ولا محتمل الأهمية فهل يكون السبق زمانا
موجبا للترجيح أم لا ؟ فلو فرضنا ان ظالما حكم بقتل انسان في يوم الخميس وانسان آخر ،
في يوم الجمعة ويقبل شفاعة المكلف اما في يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فهل يكون
ذلك من المرجحات أم لا ؟ فقد بنى المحقق النائيني ( ره ) ذلك على القول بان التخيير
بين المتزاحمين المتساويين ، هل يكون عقليا ، أم يكون شرعيا ؟ إذ على الأول حيث إن
مبناه القول بالترتب وتقييد اطلاق كل من الخطابين ، بعدم الاتيان بالآخر ، لابد من البناء
على الترجيح به ، لان التكليف بالمتقدم هو الذي يكون فعليا ، دون المتأخر ، لان سقوط كل
من التكليفين المتزاحمين بناءا عليه ، لا يكون الا بامتثال الاخر ، وبما ان امتثال التكليف
بالمتأخر متأخر خارجا لتأخر متعلقه فلا يكون للتكليف بالمتقدم مسقط في عرضه ،
فيتعين امتثاله على المكلف بحكم العقل ، واما على القول بالتخيير الشرعي ومبناه سقوط
الخطابين ، واستكشاف خطاب آخر من الملاكين وحيث انه ( قده ) يختار الأول ، فيرى
ذلك من المرجحات .
أقول الظاهر عدم كون ذلك من المرجحات ، اما على القول بامكان الشرط المتأخر
فلانه لا مانع من تقييد اطلاق خطاب السابق بترك الاخر في ظرفه ، واما على ما اختاره
من امتناعه فحيث انه ( قده ) يرى عدم الفرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي ،
وتفويت الملاك الملزم في ظرفه فكما يحكم بقبح الأول ، يحكم بقبح الثاني ، فلا محالة
لابد له من البناء على التخيير بالتقريب المتقدم ، فلا يكون السبق زمانا من المرجحات ،
فمع تساوى المتزاحمين من حيث الأهمية يحكم بالتخيير مطلقا ، اللهم الا ان يقال إنه
على فرض احتمال مرجحية السبق الزماني فحيث ان تقييد اطلاق خطاب المتأخر متيقن
وتقييد السابق مشكوك فيه ، فالأصل يقتضى بقاء اطلاقه فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
واما على فرض التساوي فالحكم هو التخيير ، واما الكلام في كون التخيير شرعيا
زبدة الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٥