موارد المصادفة للواقع وان مر عدم تماميته ، لا نسلم ذلك عند عدم المصادفة للواقع
لفرض عدم الحكم الواقعي : ويرد على ما افاده ثانيا ان الظاهر من الروايات كون الماتى به
في حالة الجهل مأمورا به وقد اعترف هو ( قده ) بذلك .
ومنها : ما افاده المحقق الخراساني وقد نقلنا مع ما أورد عليه وما يمكن ان يورد
عليه في آخر مسألة البراءة والاشتغال .
ويمكن الجواب بوجه آخر وهو عدم تمامية ما هو المنسوب إلى المشهور
من الجمع بين الحكم بالصحة في المسألتين واستحقاق العقاب على ترك الواجب
الواقعي : لان الجاهل بوجوب الاخفات مثلا لو صلى اخفاتا وتحقق منه قصد القربة ، فاما
ان يحكم بفساد صلاته عند انكشاف الحال أو يحكم بصحتها ، وعلى الأول فمقتضاه
ان الواجب على المكلف تعيينا عند الجهل هو الجهر فلا معنى لاستحقاق العقاب على
ترك الاخفات ، ودعوى استحقاقه على ترك التعلم ، قد عرفت ما فيه ، ودعوى الاجماع
عليه ، غريبة لعدم كونه من الأحكام الشرعية ، مع أنه غير ثابت لخلو كلمات كثير منهم عن
ذلك وعلى الثاني فلا بد وأن يكون الحكم الواقعي هو التخيير بين الجهر والاخفات ،
وبديهي اجزاء الاتيان بأحد طرفي التخيير وعدم استحقاق العقاب على ترك الاخر .
فالمتحصل مما ذكرناه أمران : الأول : انه يمكن الجواب عن الاشكال بالالتزام
بالترتب في مقام الجعل . الثاني : انكار استحقاق العقاب فتدبر فإنه نافع .
التنبيه الثاني والثالث
التنبيه الثاني : لا فرق في امكان الترتب ، ووقوعه بين كون شرط الامر بالمهم
عصيان الامر بالأهم ، أو ما هو معلول له ، فلو حرمت الإقامة في محل ، فعصى المكلف
وأقام يتوجه إليه خطاب الصوم ، والصلاة تماما ، فعلى القول بان قصد الإقامة قاطع للسفر
موضوعا ، يكون الامر بالصوم ، والصلاة تماما معلقا على الحضر المعلول لعصيان النهى