سقوط ما به يرتفع التزاحم لاستحالة التكليف بغير المقدور ، الا انه لابد من الاقتصار على
ما به يرتفع التزاحم ، ولا وجه لسقوط الزايد عليه ولذلك وقع الكلام في أن الموجب
للتزاحم ، هل هو اطلاق الخطابين ، ليكون الساقط هو اطلاق خطاب المهم دون أصل
خطابه مشروطا بعدم الاتيان بالأهم ، أو ان الموجب له نفس فعلية الخطابين ليسقط
خطاب المهم من أصله ، ثم ينقل عن الشيخ الأعظم ما ذكره المحقق الكاظميني ويورد عليه
بما مر .
أقول إن الأمر الأول الذي ذكره المحقق الخوئي وان كان متينا الا انه يحتاج
إلى الاثبات وهو ( دام ظله ) لم يقم برهانا على ذلك سوى التمثيل ، وهو لا يكفي في اثبات
هذا الامر ، فان قيل ، ان برهانه ما سيأتي فيما بعد ، قلت فذكر هذا في المقدمات بلا وجه .
واما الأمر الثاني : فهو في نفسه أيضا تام وقد أشبعنا الكلام فيه الا ان ذلك من آثار
امكان الترتب واستحالته لامن مقدمات اثبات امكانه .
واما ما افاده المحقق الكاظمي فيرد عليه انه لا اشكال في أن تقييد الاطلاقين ،
يوجب رفع التزاحم ، وارتفاع المحذور والكلام في الترتب انما هو في أنه ، هل يرتفع
المحذور بتقييد اطلاق خصوص الامر بالمهم وابقاء اطلاق الامر بالأهم أم لا ؟ والمحقق
الخراساني والشيخ يدعيان انه لا يرتفع المحذور بذلك فان مقتضى اطلاق الخطاب
بالأهم لزوم الاتيان به حتى مع الاتيان بالمهم ففي ذلك التقدير يلزم طلب الجمع
بين الضدين ، وبذلك يرتفع التهافت بين كلمات الشيخ الأعظم ( ره ) .
المقدمة الثانية
ان شرائط التكليف كلها ترجع إلى قيود الموضوع ، ولا بد من اخذها
مفروض الوجود في مقام الجعل والانشاء وفعلية الحكم تتوقف على فعليتها وتحققها
في الخارج فحالها حال الموضوع بعينه إذ كل موضوع شرط وكل شرط موضوع ، وبديهي