الموارد تعلق الحكم بصرف الوجود ، كما في الأحكام التكليفية الوجوبية ، كاعتق رقبة ،
أو أكرم عالما ، وما شاكل ، وفى مورد آخر تعلق الحكم بمطلق الوجود ، والطبيعة السارية
وذلك كما في الاحكام التحريمية كلا تشرب الخمر ، وفى الأحكام الوضعية كأحل الله
البيع ، وما شاكل ، وقد مر تفصيل ذلك في مبحث النواهي .
رابعها : ان قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف بحسب اختلاف
المقامات ، بمعنى ان الاطلاق في مقام الاثبات ربما يكشف عن الضيق في مقام الثبوت ،
كما في اطلاق صيغة الامر حيث إنه في مقام الاثبات يكشف عن أن الواجب في مقام
الثبوت نفسي ، لا غيري ، تعييني لا تخييري ، وعيني لا كفائي وذلك كله ضيق على
المكلف ، وقد مر في أول مبحث المطلق والمقيد البحث في ذلك .
المجمل والمبين
الفصل الرابع : في المجمل والمبين ، قال المحقق الخراساني ( ره ) الظاهر أن المراد
من المبين في موارد اطلاقه الكلام الذي له ظاهر ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا
لخصوص معنى ، والمجمل بخلافه فما ليس له ظهور مجمل وان علم بقرينة خارجية ما
أريد منه ، كما أن ماله الظهور مبين وان علم بالقرينة الخارجية انه ما أريد ظهوره وانه مؤول
انتهى .
وما افاده ( قده ) من التعريف للمجمل والمبين ينافي ما سيذكره في ذيل كلامه
المتضمن لبيان انهما وصفان إضافيان ، فان ظاهر هذا التعريف انهما من صفات اللفظ
ناشئتان من تعدد الوضع ، أو تكثر المعاني المجازية عند احراز عدم إرادة المعنى الحقيقي ،
وظاهر الذيل انهما وصفان ناشئان عن العلم بالوضع والجهل به .
والحق هو الأول ، الا ترى انه لا يصح ان يقال إن الألفاظ العربية كلها مجملات
بالقياس إلى الجاهل بها ، فيستكشف من ذلك أن اطلاقهما انما يكون بلحاظ الأول ،
فالمجمل هو اللفظ الذي لا قالبية له للمعنى في متفاهم العرف عند أهل تلك اللغة ، وهذا