فلا يخلو الامر من أنه ، اما ان يكون متعلق التكليف في المقيد هو التقيد ، بحيث لا تكون
الحصة من الطبيعة الموجودة في ضمنه ، دخيلة في الحكم فيكون المقيد واجبا في واجب ،
أو يكون المتعلق هي الحصة من الطبيعة الموجودة في ضمن المقيد ، لا مجال للمصير إلى
الأول ، لكونه خلاف الظاهر ، ولقلة وجود مثل هذا التكليف في الشرع الأنور ، واما الثاني :
فان التزمنا بان الملاكين الذين هما منشأ الحكمين لا يستوفيان باتيان المقيد ، لكان ذلك
مخالفا لتعلق الامر في المطلق بصرف وجود الطبيعة المنطبق على ما في ضمن المقيد أيضا ،
وان كان المقيد وافيا بكلا الملاكين واتيانه موجبا لسقوط التكليفين ، لزم تعليق الامر
بالمطلق على عدم الاتيان بالمقيد الذي يجب الاتيان به تعيينا على كل تقدير ، ولا موجب
للامر بالمطلق بنحو يشمله ، وهو خلاف الظاهر ، فيتعين الالتزام بوحدة التكليف .
المقام الثاني في بيان أقوائية ظهور المقيد في كون متعلق الحكم هو الحصة الخاصة
من الطبيعة ، وبعبارة أخرى في علاج هذا التنافي .
وملخص القول فيه ان الامر يدور بين ، ابقاء المطلق على ظاهره من الاطلاق
والسريان ، والتصرف في المقيد بحمل امره على الواجب التخييري ، أو حمله على إرادة
أفضل الافراد ، وان شئت قلت بحمل القيد المذكور فيه على كونه واردا في مقام بيان
الفضيلة الكامنة في المقيد ، وبين حمل المطلق على المقيد .
وقد ذكروا في وجه تقديم الثاني أي حمل المطلق على المقيد وجوها .
الأول : ما نسب إلى الأكثر وهو انه جمع بين الدليلين ، وقد تقدم ما يرد عليه .
الثاني : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وقد مر في أول المبحث ، وعرفت انه يرد
عليه ما افاده المحقق الخراساني .
الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية ، وقد تقدم ، ومر ايراده .
الرابع : ان التقييد شايع فهو المتعين عند دوران الامر بينه وبين مخالفة ظهور آخر
: وفيه مضافا إلى أن الغلبة والشيوع لا توجب الأظهرية ، ان إرادة الاستحباب من الامر أيضا
شايعة .
الخامس : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، ومحصله ان الامر في المقيد يكون بمنزلة
زبدة الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٥