ملاك ومصلحة ، والمفروض ان ما يرد عليه الطلب في ظاهر كلام المولى هو الفعل المطلق
قبل تعلق الطلب به دون المقيد ، فيكشف ذلك عن أن الواجد للملاك هو مطلق الفعل
دون المقيد منه .
ولكن يرد عليه ان لزوم كون متعلق الطلب ذا ملاك ومصلحة ، مما لم تدل عليه
آية أو رواية معتبرة كي يتمسك باطلاقها ويحكم بثبوت الملاك ، حتى مع عدم الامر ، بل
انما هو لأجل ان الحكيم لا يفعل الجزاف ولا يأمر بما لا مصلحة فيه ، وغاية ما يقتضيه
هذا البرهان هو ثبوت الملاك في خصوص الحصة التوأمة مع الامر والطلب . وفى المقام بما
ان الامر انما تعلق بالحصة من الطبيعة غير المزاحمة مع ما هو أهم منها ، فلا محالة يكون
ما فيه الملاك تلك الحصة لا الطبيعة المطلقة - وبعبارة أخرى - ان المعلول انما يكشف عن
وجود علته بمقدار سعته دون الزائد ، فإذا كان المعلول هو الحكم في خصوص الحصة
من الطبيعة المقدورة ، لا محالة يكشف ذلك ، عن وجود الملاك في خصوص تلك
الحصة دون غيرها .
فالمتحصل انه على فرض عدم الامر لا كاشف عن وجود الملاك كما افاده
صاحب الجواهر ( ره ) ، أضف إليه ما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي من أن قصد الملاك
والمصلحة لا يوجب اتصاف العمل بالعبادية كما افاده صاحب الجواهر ( ره ) .
مسألة الترتب
ثم إنه قصد تصدى جماعة من المحققين لتصحيح الامر بالضد بنحو الترتب على
عصيان الامر بالأهم ، أو البناء عليه ، وقبل تنقيح القول في المقام نذكر أمورا .
الأول : ان البحث في هذه المسألة يترتب عليه ثمرة إذا لم يمكن تصحيح العبادة
المزاحمة بواجب مقدم عليها بالوجهين المتقدمين . وهما الملاك ، والامر ، وقد مر ان
تصحيحها بالامر نظرا إلى عدم اعتبار القدرة الشرعية أظهر ، خصوصا في مورد تزاحم
الواجب الموسع والمضيق ، بل ستعرف خروج هذا المورد من موضوع البحث واختصاصه