واستدل للقول الثاني بان العلم الاجمالي بحرمة اكرام أحدهما المردد بين العالم
والجاهل موجب لترك اكرامهما ، وأصالة العموم لا توجب انحلاله لعدم تكفلها لبيان
حال الافراد بخلاف الامارة القائمة على أن زيد العالم يجب اكرامه .
وفيه : ان لأصالة العموم مدلولين مطابقيا ، والتزاميا ، والأول وجوب اكرام زيد
العالم ، والثاني انتفاء الحرمة عنه ، واثباتها لزيد الجاهل باعتبار حجيتها في مثبتاتها فلا
محالة ينحل العلم الاجمالي بعلمين تفصيليين ، هما ، العلم بوجوب اكرام زيد العالم ،
والعلم بحرمة اكرام زيد الجاهل .
اللهم الا ان يقال إنه لا اطلاق لدليل حجية أصالة العموم ليثبت به حجيتها في
مثبتاتها كما تقدم ، فتدبر فان المسألة غير خالية عن الاشكال .
العمل بالعام قبل الفحص
الفصل الثاني : المشهور بين الأصحاب عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن
المخصص ، وعن النهاية دعوى الاجماع عليه ، وعن ظاهر التهذيب اختيار الجواز وتبعه
جماعة ، ونقل التفصيل بين ضيق الوقت ، فالجواز وبين عدمه فالمنع عن بعض .
وتنقيح القول بالبحث في موارد : الأول ، في الاخذ بالعام قبل الفحص عن
المخصص . الثاني ، في مقدار الفحص . الثالث ، في أنه هل هناك فرق بين احتمال
المخصص المتصل ، والمنفصل أم لا ؟ الرابع ، في أنه هل هناك فرق بين الفحص هنا ،
والفحص في موارد الأصول العملية ، أم لا ؟
اما المورد الأول : فقد استدل لعدم جواز التمسك بعموم العام قبل الفحص عن
المخصص بوجوه :
الأول : ما عن المحقق القمي ( ره ) : وهو ان خطابات الكتاب والسنة مختصة
بالمشافهين ولابد لاثبات الحكم للغائبين والمعدومين من التمسك بدليل قانون
الاشتراك في التكليف ، ومعلوم ان التمسك بهذا القانون يتوقف على تعيين حكم