عن الحجية لحجة أقوى لا يوجب سقوط الاخر .
والمقام من هذا القبيل إذ مقتضى اطلاق الامر المتعلق بالعبادة كونها مأمورا بها حتى
في صورة المزاحمة ، ودلالته هذه تكون بالدلالة المطابقية ، وبالدلالة الالتزامية يدل على
ثبوت الملاك والمصلحة في كل فرد في جميع حالاته حتى في هذه الحال ، وبالمزاحمة
سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية ، بمعنى ان الاطلاق قيد بالقرينة العقلية ، الا ان ظهوره
في كون الفعل ذا مصلحة ملزمة لا موجب لسقوطه - وبعبارة أخرى - الدال على
ثبوت الامر في كل فرد يدل على وجود الملاك فيه بالدلالة الالتزامية ، فإذا قيد ذلك في
مدلوله المطابقي ، يدخل في الكبرى الكلية من أنه إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية لا
يسقط الدلالة الالتزامية ، إذ الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية وجودا لا حجية .
وعلى هذا المبنى بنوا في التعادل والترجيح على أن الخبرين المتعارضين يسقطان
على القاعدة الا انه ينفى الثالث بهما .
وفيه : أولا النقض بموارد التخصيص فان دليل العام يدل على ثبوت الحكم في كل
فرد ، وبالدلالة الالتزامية يدل على ثبوت الملاك فيها ، فإذا وردا لتخصيص يقيد اطلاقه
بالنظر إلى الحكم فقط ولا مخصص له بالقياس إلى الملاك ، لأنه لا يدل على عدم وجوده
في ذلك الفرد إذ عدم الحكم كما يمكن ان يكون لعدم الملاك يمكن ان يكون
لأجل المانع ، فعلى هذا المسلك لابد وان يبنى على ثبوت الملاك في ذلك الفرد ، وهذا
مما لم يلتزم به أحد .
وبأنه إذا قامت البينة على ملاقاة الثوب للبول فهي بالدلالة الالتزامية تدل على
نجاسته فإذا علمنا من الخارج عدم مطابقة مدلولها المطابقي للواقع ، ولكن احتملنا
ثبوت النجاسة ، فهل يتوهم أحد انه يبنى على النجاسة لهذه الكبرى الكلية .
وثانيا : بالحل ، وهو ان من يخبر عن شئ مثلا ، وبالدلالة الالتزامية عن لازمه ، انما
يخبر عن لازمه لا مطلقا بل عن الحصة منه الملازمة لهذا الشئ ، مثلا من يخبر عن
ملاقاة البول للثوب انما يخبر عن النجاسة الخاصة الحاصلة من ملاقاة البول ، لا مطلقا
فحينئذ إذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية وعلم بكذبه مثلا لا محالة تسقط
زبدة الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣