وأورد على ذلك بايرادات ، أحدها : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الإرادة
الاستعمالية ، ان أريد بها ايجاد المعنى البسيط العقلاني باللفظ بحيث كان اللفظ والإرادة
مغفولين عنهما حين الاستعمال باعتبار ان النظر إليهما آلى ، فهذه هي بعينها الإرادة الجدية
المتقوم بها استعمال اللفظ في المعنى ، وان أريد بها الإرادة الهزلية في مقابل الإرادة
الجدية ، فهي وان لم تكن منافية لاستعمال اللفظ في المعنى لعدم كون الاستعمال الحقيقي
دائرا مدار كون الداعي إليه هو خصوص الإرادة الجدية ، الا انه من المقطوع به ان استعمال
عمومات الكتاب والسنة في معانيها لا يكون من هذا القبيل أي لا يكون الداعي إليه الإرادة
الهزلية .
وفيه : انه لا تلازم ، بين ان لا يكون الداعي إلى الاستعمال هو الإرادة الجدية ، وبين
كونه هو الإرادة الهزلية ، لما عرفت من أنه يمكن ان يكون الداعي ضرب القانون والقاعدة
وعرفت ما يترتب على ذلك من الفائدة .
ثانيها : ما عن المحقق النائيني أيضا ، وهو ان ورود العام في بعض الموارد لبيان
حكم الشك ضربا للقاعدة ، وان كان لا ينكر كما في الاستصحاب وقاعدة الطهارة
وما شاكل ، الا ان التخصيص في هذه الموارد قليل جدا حيث إن تقدم شئ عليها غالبا يكون
بنحو الحكومة أو الورود ، واما العمومات المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية للأشياء
بعناوينها الأولية من دون نظر إلى حال الشك وعدمه ، فعمل أهل العرف بها حال الشك
لا يكشف عن كونها واردة في مقام ضرب القانون والقاعدة ، ضرورة ان عملهم بها
عند الشك في ورود التخصيص عليها انما هو من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون
الظاهر مرادا واقعا ، وعن ان المتكلم ألقى كلامه بيانا لما اراده في الواقع ، وعليه فيستحيل
كون تلك العمومات واردة لضرب القانون والقاعدة في ظرف الشك .
وفيه : ان المراد من استعمال العام في العموم من باب جعل القانون والقاعدة ، ليس
كون الحكم المجعول على العام مجعولا عليه في ظرف الشك ، بل المراد به ان العام
استعمل في معناه الموضوع له والداعي إليه كونه بيانا للمراد الجدي ما لم تكن قرينة
على التخصيص .
زبدة الأصول — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٠