في الكفاية :
اما القول الأول : فهو بين الفساد لأنه بعد فرض الاضطرار ، وعدم تمكن المكلف
من ترك الغصب بمقدار زمان الخروج لأنه بعد الدخول في الدار المغصوبة لابد له من أن
يبقى فيها أو يخرج عنها ولا ثالث ، وحيث إن البقاء فيها حرام ، فلو حرم الخروج لزم
التكليف بما لا يطاق ، وقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار انما هي في العقاب
دون الخطاب .
واما القول الثاني : وهو ما اختاره المحقق النائيني تبعا للشيخ الأعظم ، فملخص ما
افاده ان المقام لا يكون تحت قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، ودخوله
تحت كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ، ولأجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا .
ولا يجرى عليه حكم المعصية . نعم ، لو كان داخلا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار كان الصحيح ما افاده المحقق الخراساني . فله ( قده ) دعا وثلاث .
اما الدعوى الأولى : وهي عدم كون المقام داخلا في كبرى قاعدة عدم منافاة
الامتناع بالاختيار للاختيار فقد استدل لها بوجوه أربعة :
الأول : ان ما يكون داخلا تحت تلك الكبرى ، لا بد من أن يكون قد عرضه الامتناع
باختيار المكلف وارادته بحيث يكون خروجه عن القدرة مستندا إلى اختيار المكلف
كالحج يوم عرفة لمن ترك المسير إلى الحج باختياره ، ومن الواضح ان الخروج عن الدار
المغصوبة ليس كذلك ، فإنه باق على ما هو عليه من كونه مقدورا للمكلف فعلا وتركا
ولم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه ثم قال ، نعم مطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع
بين البقاء والخروج بأقل زمان يمكن فيه الخروج وان كان مما لا بد منه الا انه أجنبي
عن الاضطرار إلى خصوص الغصب بالخروج .
والجواب عن ذلك يظهر ببيان أمور :
1 - انه لا فرق في شمول القاعدة بين المحرمات والواجبات ، غاية الأمر انه
على العكس فيهما : فإنه في التكاليف الوجوبية يصير الفعل ممتنعا وفى التكاليف
التحريمية يصير الترك ممتنعا ، - وبعبارة أخرى - انه بحسب الغالب في التكاليف
زبدة الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٦