فيكون وجود المعلول مترتبا على وجود علته ولكن كاشفية الدليل عنهما انما تكون
بالعكس أي يكون كاشفيته عن وجود العلة متفرعة على كاشفيته عن وجود المعلول ،
وقد مر في مبحث الضد بشكل موسع ان الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وجودا
وحجية ، فالقاعدة الأولية تقتضي صحة العبادة المجامعة مع الحرمة عند سقوط الحرمة .
واستدل للقول الثالث بعد البناء على وجود المفسدة المانعة عن اتصاف الفعل
بالوجوب مع سقوط الحرمة لعروض الاضطرار ، بأنه إذا وجب ارتكاب ذلك الفعل كما
إذا توقف حفظ النفس المحترمة على الدخول في الدار المغصوبة والمكث فيها ، لا محالة
يوجد في ذلك الفعل مصلحة ويصير محبوبا وتلك المصلحة توجب اندكاك مفسدة
الغصب ، فكان هذا الفعل لا مفسدة فيه أصلا ، فالصلاة فيها أيضا جائزة ، وهذا بخلاف ما
إذا لم تحدث فيه مصلحة .
وفيه : مضافا إلى ضعف المبنى كما عرفت آنفا ، لا يتم هذا التفصيل ، لان صيرورة
شئ محرم ذي مفسدة مقدمة لواجب أهم ، انما توجب سقوط حرمته ولا يوجد فيه
مصلحة فمع بقاء المفسدة والملاك ، كما هو المفروض يكون حكم هذا الشق حكم الشق الآخر
بلا فرق بينهما ، - وبعبارة أخرى - لا يوجد فيه مصلحة كي يكون ذلك فارقا بين
الفرضين ، فتحصل ان الأقوى هو ما ذهب إليه المشهور وهي الصحة مطلقا .
حكم الصلاة في حال الاضطرار
ثم إنه لا باس بالتعرض لمسألة مناسبة للمقام وهي بيان حكم الصلاة في الأرض
المغصوبة في حال الاضطرار والكلام فيها في مقامين ، الأول : ما إذا لم يتمكن المكلف من
الخروج عنها في الوقت ، الثاني : ما إذا كان متمكنا من ذلك .
اما المقام الأول : فبعد ما لا كلام ولا اشكال في وجوب الصلاة عليه ، وقع الكلام
في أنه ، هل يجوز له الاتيان بالصلاة فيها مع الركوع والسجود كما عن جماعة منهم
صاحب الجواهر ( ره ) أم يجب الاقتصار على الايماء والإشارة بدلا عنهما كما عن جماعة
آخرين منهم المحقق النائيني ( ره ) ومنشأ الاختلاف بعد الاتفاق على أن الاضطرار ، وان