تحريك الجسم الساكن إلى طرف المشرق والاخر أراد تحريكه إلى طرف المغرب فان
تساويا في القوة لا يتحرك إلى شئ من الطرفين ، والمانع انما هو مقتضى الحركة وان كان
أحدهما أقوى فيكون هو المانع عن تأثير إرادة الاخر في حركة الجسم إلى الطرف المقابل
وهذا من الوضوح بمكان .
فالمتحصل ان المانع في الضدين انما هو مقتضى كل منهما بالنسبة إلى الاخر فلا
يكون عدم أحد الضدين من اجزاء العلة لوجود الضد الاخر ، فلا تمانع بين الضدين .
التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم
واما القول الخامس : وهو التفصيل بين الضد الموجود والمعدوم ، والالتزام بان
عدم الثاني ليس من اجزاء العلة بمعنى عدم مانعية وجوده ، وعدم الأول من اجزائها .
واستدل للشق الأول بما تقدم . وللشق الثاني ، بأنه لا ريب في أن قابلية المحل
من الشرائط ، ومع فرض وجود الضد لا يكون قابلا لعروض الضد الاخر ،
فعدم الضد الموجود وارتفاعه انما يكون مما يتوقف عليه الضد الآخر .
وفيه : انه لا ريب في أنه يعتبر في الضدين ما يعتبر في النقيضين من الوحدات الثمانية ،
لأن عدم اجتماع الضدين من فروع عدم اجتماع النقيضين ، فالبياض الثابت لجسم في
زمان ، لا يكون ضدا للسواد الثابت له في زمان آخر ، فحينئذ أقول إن الضد الموجود
وجوده الفعلي ليس ضد الوجود الضد الآخر في الآن المتأخر ، بل التضاد انما يكون بين
وجود هذا الضد في الزمان المتأخر ، مع وجود الآخر في ذلك الزمان ، وحيث إن وجوده
في الزمان المتأخر غير متحقق بالفعل ، فالمضادة دائما تكون بين الشيئين غير موجودين ،
وعليه فيأتي فيه التفصيل المتقدم آنفا من أنه تارة لا يكون المقتضى لهما متحققا ، وأخرى
يكون لأحدهما ، وثالثة لهما على نحو تقدم .
لا يقال إن هذا لا يتم بناءا على ما قيل من أن البقاء لا يحتاج إلى المؤثر
وان العلة المحدثة بنفسها علة مبقية - وبعبارة أخرى - على تقدير القول باستغناء البقاء