على وجود المشروط ، ولكن عدمه ليس متقدما عليه . وبالجملة التقدم بالعلية انما هو
شأن العلة لا ما مع العلة ، فالتقدم بالعلية الثابت لعدم شئ لا يسرى إلى نقيضه وهو وجوده
كي يقال إن وجود الضدين في مرتبة واحدة .
الجواب الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني ( ره ) أيضا قال فكما ان قضية المنافاة بين
المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الاخر كذلك في المتضادين انتهى .
وفيه انه في النقيضين عدم كل منهما عين الآخر ، وارتفاع الوجود عين العدم البديل
له وكذلك العكس فلا معنى لتوقف أحدهما على عدم الاخر ، واما في الضدين فحيث
لا ريب في أن عدم كل منهما غير وجود الآخر فقد ادعى انه مقدمة له بالبرهان المتقدم
فلا بد من إقامة البرهان على عدم المقدمية .
الجواب الرابع : ما في الكفاية أيضا وحاصله ان التمانع بين شيئين بان يكون كل
واحد منهما مانعا عن الاخر ويكون من اجزاء علته ، غير معقول : وذلك لان التمانع
بين الشيئين بان يكون عدم كل منهما مقدمة لوجود الاخر ، أمران : أحدهما : تقدم عدم المانع
على وجود الممنوع لكونه من اجزاء علته . ثانيهما : تقدم وجود المانع على عدم المعلول ، إذ
لو فرض وجود المقتضى له مع الشرائط واستند عدمه إلى وجود المانع ، لا محالة يكون
وجوده مقدما رتبة على عدمه ، فعلى هذا التمانع بين الضدين مستلزم للدور : إذ يلزم منه
تقدم وجود كل منهما على عدم الاخر وعدمه على وجوده ، فيلزم تقدم وجود كل منهما
وتوقفه على وجوده .
توضيح ذلك ، ان وجود الضد انما يستند إلى عدم ضده فعدمه مقدم رتبة عليه ،
وعدم ذلك الضد إذا كان مقتضيه وشرائطه موجودة ، يستند إلى وجود هذا الضد ، فهو
مقدم رتبة على عدم ذلك الضد ، فيلزم تقدم عدم الضد على ما فرضناه متأخرا عنه وهو
دور واضح .
وقد أجاب عن ذلك المحقق الخوانساري - ونسب إلى الشيخ الأعظم - ونقله
في الكفاية بان توقف وجود أحد الضدين على عدم الاخر فعلى ، بخلاف توقف
عدم الاخر على وجوده فإنه شأني : إذ وجود أحد الضدين انما يكون بوجود علته
زبدة الأصول — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤