الدال والمدلول ، أو تركب القضية من جزئين مع عدم مساعدة الاستعمال عليه . انتهى
ووجهه المحقق الخراساني بقوله : لان القضية اللفظية على هذا ، انما تكون حاكية
عن المحمول والنسبة لا الموضوع . فتكون القضية المحكية بها ، مركبة من جزئين مع
امتناع التركب الا من الثلاثة . ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين . انتهى .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بوجهين :
أحدهما : ان اشكال تركب القضية من جزئين ، يبتنى على أن يكون الموضوع
في القضية الحقيقية ، محتاجا في حضوره ووجود في الذهن إلى واسطة كاللفظ بالإضافة
إلى المعنى . فإنه واسطة لذلك . وليس هو بنفسه ، موضوعا للقضية . بل هو ، لفظ الموضوع ،
وحاك عنه . فموضوعية اللفظ ، انما هي باعتبار انه الواسطة لاحضار ما هو موضوع فيها
حقيقة . نعم هو ، موضوع في القضية اللفظية . وإذا فرضنا ان الموضوع في القضية الحقيقية
لا يحتاج في وجوده وحضوره في الذهن إلى الواسطة ، فلا يلزم محذور تركب القضية من
جزئين . ومقامنا من هذا القبيل . فان الموضوع في قولنا : زيد لفظ أو ثلاثي ، إذا أريد به
شخصه ، شخص ذلك اللفظ الذي هو من مقولة الكيف لا انه لفظ - وبديهي ان اللفظ ،
لا يحتاج في حضوره في الذهن إلى أي واسطة ، لامكان ايجاده على ما هو عليه واثبات
المحمول له - فعليه فالقضية ، مركبة من اجزاء ثلاثة : الموضوع ، وهو ذات اللفظ
وشخصه ، والمحمول ، وهو لفظ ، أو ثلاثي مع النسبة بينهما .
وأورد عليه بان القضية حينئذ ، لا تكون لفظية ، لعدم الحاكي عن الموضوع . وفيه :
ان القضية ، هي ما تكون مركبة من مسند ومسند إليه في عالم اللفظ . ولا يعتبر في صدقها ،
تغاير الموضوع فيها مع الموضوع في القضية المحكية . مع أنه ، لا ضرر في عدم صدقها ،
فإنه لا مشاحة في الاصطلاح .
ثانيهما : ان اتحاد الدال والمدلول ذاتا ، مع تعددهما اعتبارا لا يضر . فمن حيث إنه
لفظ صادر عن لافظه ، كان دالا . ومن حيث إنه نفسه وشخصه مراده ، كان مدلولا .
وفيه : ان التعدد الاعتباري ، غير مجد في المقام . إذ الدلالة ، عبارة عن العلم بشئ
من العلم بشئ آخر . فهي ، تتوقف على حصول علمين المتوقف على ثبوت معلومين .
زبدة الأصول — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٧