وفي الجملة الخيرية تختص بما إذا قصد الحكاية عنه . وتبعه في ذلك جمع من المحققين .
وأورد عليه الأستاذ : بأنه لو كان الامر كذلك لصح استعمال الجملة الاسمية
في مقام الطلب ، كالجملة الفعلية مع أنه يصح ، فيكشف ذلك عن خصوصية في الافعال .
وفيه ، ان استعمال الجملة الاسمية في مقام انشاء الطلب كثير . لاحظ " انى طالب
لقيامك " وفي مقام الانشاء في غير الطلب أكثر ، كقولنا : " هذا لزيد بعد وفاتي " . و " زوجتي
طالق " . و " عبدي حر " . وبالجملة استعمال الجملة الاسمية في مقام انشاء الطلب وغيره غير
عزيز . وعدم صحة استعمال بعض الجمل الاسمية في مقام انشاء الطلب كعدم صحة
استعمال الفعل الماضي في مقام انشاء الطلب ، واستعمال المضارع في مقام انشاء البيع ،
انما هو لخصوصية في المعنى . مثلا " زيد قائم " ، لا يصح استعماله في مقام طلب القيام من
زيد ، من جهة ان هيئة هذه الجملة وضعت لتفهيم ثبوت النسبة بين القيام والزيد .
ثم إنه ( دام ظله ) أفاد في مقام الفرق بينهما : ان الانشاء حقيقته ، هو ابراز امر نفساني
باللفظ ، غير قصد الحكاية . فالمتكلم بمقتضى تعهده والتزامه يكون اللفظ الصادر منه
مبرز الاعتبار من الاعتبارات القائمة بنفسه ، وانه هو الداعي لايجاده ، مثلا هيئة " افعل "
بمقتضى التعهد المزبور تكون مبرزة لاعتبار الوجوب ، وكون المادة على عهدة
المخاطب . والخبار حقيقته ابراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع ، أو نفيه
عنه في الجملة الاسمية ، وابراز قصد الحكاية عن تحقق المبدء سابقا على التكلم في الفعل
الماضي ، وابراز قصد الحكاية عن تلبس الذات بالمبدء في حال التكلم أو بعده
في المضارع .
واستدل لما اختاره : بان حقيقة الانشاء ، ليست عبارة عن ايجاد معنى كالطلب
وغيره باللفظ . فان الوجودات الحقيقية للمعاني ، لا يمكن ايجادها الا بأسبابها الخارجية ،
واللفظ ليس منها بالضرورة . واما الوجودات الاعتبارية ، فاعتبار نفس المتكلم ، قائم
بنفسه من غير دخل للفظ فيه . واما الاعتبارات العقلائية ، فالانشائات وان كانت
موضوعات لتلك الاعتبارات ، الا انها مترتبة على قصد المعاني بها . والكلام فعلا في بيان
ذلك ، فلا مناص عن الالتزام بما ذكرناه في الانشاء . واما الاخبار ، مثلا الجملة الاسمية ،
زبدة الأصول — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧