يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار الفاعل وارادته ، الثاني ما يتوسط بينهما الإرادة .
واما الأول : فهو على اقسام . 1 - ما إذا لم تكن بينهما رابطة ولكن من باب الاتفاق
صار كذلك كمن يعلم من نفسه انه لو دخل في المكان الفلاني لاضطر إلى ارتكاب
الحرام قهرا . 2 - ما إذا كان بينهما ارتباط وكانت المقدمة سببا وعلة لذي المقدمة ولكل
منهما وجود يختص به كما في اسقاء السم المترتب عليه ذهاق الروح بعد مدة من الزمان .
وكطلوع الشمس الذي يكون علة لضوء النهار وأمثال ذلك من المسببات التوليدية . 3 - ما
إذا كان بينهما ارتباط وكانا موجودين بوجود واحد وكان هناك فعل واحد معنون
بعنوانين طوليين كما في العناوين التوليدية مثل الانحناء والتعظيم . وبحسب النظر العرفي
كما في الالقاء في النار والاحراق . وكذا الحال في الطهارات الثلاث وفري الأوداج
والقتل وأمثال ذلك .
وقد حكم المحقق الخراساني بحرمة المقدمة في جميع هذه الأقسام بالحرمة
الترشحية الغيرية .
وحكم المحقق النائيني ( ره ) بحرمتها بالحرمة النفسية . وأفاد في القسم الأول في
غير المقام بان المقدمة حينئذ من قبيل المقدمة الفوتة وتقدم منه ان العقل مستقل
بقبحها وبضميمة قاعدة التلازم يستفاد حرمتها .
وأفاد في القسم الثاني ان المقدمة هي التي تعلق بها القدرة والإرادة أولا وبالذات
والمعلول انما يكون مقدورا بتبعها فتسري إليها الحرمة المتعلقة به .
وأفاد في القسم الثالث ان ما فيه المفسدة هو الفعل المعنون فلا محالة يكون هو
المتعلق للحرمة غاية الأمر لا بصورته الأولى بل بعنوانه الثانوي . وبعبارة أخرى ان الصادر
عن المكلف فعل واحد معنون بعنوانين طوليين أولى وثانوي فالحكم المتعلق بأحدهما
متعلق بالآخر .
أقول ما افاده في القسم الأخير متين جدا وان كان المثال الفقهي الذي ذكره ، وهو
اجراء الماء على اجزاء البدن للوضوء المنصب على ارض مغصوبة بلا وساطة جريانه على
ارض مباحة ليس من هذا القبيل : لان جريان الماء على اجزاء البدن خارجا مغاير وجودا
زبدة الأصول — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٤