الأولى : ما إذا علم بفعلية التكليف المتعلق بما يشك كون هذا قيدا له ، مع تماثل
الوجوبين ، كما إذا علم بوجوب الغسل وشك في أنه واجب نفسي أو غيري للصلاة ، وعلم
فعلية وجوب الصلاة ، وأيضا علم اشتراط الوجوبين بالزوال .
وفي هذه الصورة اختار المحقق النائيني جريان البراءة عن تقييد متعلق ما علم كونه
نفسيا بالواجب الاخر ، وانه يثبت بذلك نتيجة الاطلاق ، ففي المثال يكون المكلف مخيرا
بين الاتيان بالصلاة قبل الغسل ، والآتيان بها بعده .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم بان هذا الأصل ، يعارض أصالة البراءة عن الوجوب
النفسي المحتمل ثبوته للغسل ، إذ المتيقن ثبوته إحدى الخصوصيتين يمنع عن جريان
البراءة في كل منهما ، فاللازم هو الاحتياط ، والآتيان بالصلاة بعد الوضوء في المثال .
ولكن الحق ما افاده المحقق النائيني ، إذ لا يجرى الأصل عن كون الوجوب نفسيا ،
لعدم ترتب الأثر الخاص على وجوبه النفسي ، لوجوب الاتيان بالغسل في المثال على
التقديرين ، ويعاقب على تركه ، اما على المختار من استحقاقه العقاب على مخالفة
الواجب الغيري فواضح ، واما على المشهور من عدم العقاب عليها فلانه يعلم بالعقاب
على تركه ، اما لكون وجوبه نفسيا ، أو لاستلزامه ترك الواجب النفسي وعليه ، فحيث
يترتب على وجوبه الغيري اثر خاص ، وهو لزوم الاتيان بالصلاة بعد الوضوء ، فيجرى
البراءة عنه بلا معارض .
الصورة الثانية : ما إذا علم بفعلية التكليف المتعلق بما يشك في كون هذا قيدا له مع
عدم العلم بتماثل الوجوبين ، كما إذا علم باشتراط خصوص الوجوب المعلوم كونه نفسيا ،
واما الواجب الآخر المجهول حاله فيحتمل فيه من الاطلاق والاشتراط من جهة الشك
في كون وجوبه نفسيا أو غيريا - كما - إذا لم في المثال ان وجوب الغسل مطلق
بالقياس إلى الوقت ، أم مشروط وفي هذه الصورة يتصور الشك من جهات .
الأولى : من جهة الشك في تقيد الصلاة بالغسل ، والكلام في هذه الجهة هو
الكلام في الصورة الأولى .
زبدة الأصول — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٧