بيان حكم المقدمات المفوتة
واما المقام الرابع ، وهو بيان حكم المقدمات الوجودية للواجب التي يفوت
الواجب في ظرفه بتركها قبل مجيئ وقت الواجب فتنقيح القول فيه يتوقف على بيان
مقدمتين .
الأولى : انه من القواعد المسلمة " ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " وهذه
القاعدة لها موردان .
الأول : ان امتناع الفعل الاختياري لأجل عدم تعلق الإرادة والاختيار به ، لا ينافي
الاختيار ، والمخالف في هذا المورد الأشاعرة ، القائلون بالجبر ، بدعوى ان كل فعل من
الافعال بما انه ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى العلة ، وهي اما موجودة ، أو
معدومة ، فعلى الأول يجب وجوده ، وعلى الثاني يمتنع ، فلا يكون فعل من الافعال
اختياريا ، والجواب عن ذلك أن الفعل الاختياري يستحيل وجوده بلا اختيار وإرادة ، فإذا
اعمل الفاعل قدرته في الفعل ففعل ، يكون صدور هذا الفعل عن اختياره ، ووجوب الفعل
بعد الاختيار غير مناف للاختيار بل من لوازمه ، وإذا اعمل قدرته في الترك فترك يمتنع
وجود الفعل وهذا الامتناع انما هو امتناع بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار بل يؤكده ،
والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لا ينافي الاختيار في هذا المورد عقابا وخطابا .
المورد الثاني : ان الفعل الاختياري بالواسطة ، امتناعه لأجل اختيار الواسطة ،
لا ينافي الاختيار ، كمن ألقى نفسه من شاهق : فان السقوط قبل الالقاء مقدور بواسطة
القدرة على الالقاء وعدمه ، فامتناعه لأجل اختيار الالقاء لا ينافي الاختيار ، لان هذا
الامتناع يكون منتهيا إلى الاختيار ، وهذا انما هو في خصوص العقاب إذ العقلاء لا يذمون
المولى إذا عاقب مثل هذا الشخص ويرون هذا العقاب صحيحا ، واما في الخطاب :
فالامتناع ينافيه وان كان بالاختيار ، والمخالف في هذا المورد أبو هاشم فإنه قائل بان