اما من حيث وجود المقتضى فالحق انه لا مقتضى له كما يظهر مما أوردناه
على القوم وأشار إليه المحقق الخراساني ( ره ) في هامش الكفاية وحاصله ان ملاك الوجوب
الغيري انما هو فيما إذا كان وجود المقدمة إلى مقدمته ، واما مع العينية في الوجود فجعل
وجوب غيري لها بعد كونها واجبة بالوجوب النفسي لغو محض .
واما من حيث المانع ، فقد استدل في الكفاية لعدم امكان تعلق الوجوب المقدمي
بالاجزاء حتى على فرض صدق المقدمة عليها موضوعا ، بان كل جزء من الاجزاء متعلق
للوجوب النفسي المتعلق بالمركب ، إذ الاجزاء بالأسر هي المركب المأمور به ، فالامر
النفسي المتعلق بالمركب يكون منبسطا على اجزائه ، ومتعلقا بكل منها ، فيكون كل جزء
واجبا بالوجوب النفسي ، فلا يعقل تعلق وجوب آخر بالاجزاء ، وإلا لزم اجتماع المثلثين ،
وهو ممتنع ، وان قلنا بكفاية تعدد الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنهي ، لعدم التعدد
هاهنا ، فان عنوان المقدمية واسطة في ثبوت الحكم لذات المقدمة ، ولا يكون متعلقا له .
وفيه : انه لا يلزم اجتماع المثلين من تعلق الوجوب الغيري بها ، بل يلتزم بالوجوب
الواحد الأكيد ، كما في نظائر المقام من موارد اجتماع ملاكي الوجوبين وموضوعيهما ،
في مورد واحد .
وأجاب عنه المحقق العراقي ، بان ملاك الوجوب الغيري في الاجزاء انما هو في
طول ملاك الوجوب النفسي في الكل ، ومع اختلاف الرتبة يستحيل اتحاد المتماثلين
بالنوع .
وفيه : ان الطولية في الملاك لا يلازم الطولية في الحكم ، مع أن الحكم المتأخر
رتبة وان لم يكن في مرتبة المتقدم ، الا ان المتقدم ثابت في مرتبة المتأخر ، فيلزم الاتحاد .
أضف إلى ذلك أن المراد الاتحاد في الوجود الخارجي والتحقق وهذا لا ينافي مع تعدد
المرتبة .
ونسب إلى المحقق العراقي ( ره ) الاستدلال له : بأنه بعد كون الاجزاء واجبة
بالوجوب النفسي المتعلق بالمركب لأنها نفس الكل المركب منها وجودا في الخارج ،
زبدة الأصول — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٥