المحقق النائيني ( ره ) الذي يرى أنها وضعت لتحريك عضلات العبد نحو المطلوب ،
لا مناص له من تسليم هذه الدعوى وارجاعها إلى ما افاده ( قده ) في وجه الاختصاص .
الثاني : ما افاده المحقق النائيني ، وحاصله ان الغرض من الامر هو بعثه وإيجاد
الداعي له لتحريك عضلاته نحو ايجاد المأمور به ، وهذا يستلزم كون المتعلق مقدورا له
لأنه من البديهي انه انما يمكن جعل الداعي في خصوص الفعل الإرادي ، فحيث انه
لا يمكن التخيير بينهما عقلا فيرجع الشك إلى الشك في اشتراط الخطاب وعدمه ،
فالاطلاق والأصل يقتضيان عدم الاشتراط .
والجواب عن ذلك أن التكليف بخصوص غير المقدور الممتنع الوجود لغو
لا يصدر عن الحكيم ، واما تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغير المقدور الصادر من
المكلف بغير اختياره فلا أرى فيه محذورا .
الثالث : ما افاده المحقق النائيني أيضا ، وهو انه يعتبر في المأمور به زائدا على
الحسن الفعلي الحسن الفاعلي ، ولازمه تعلق التكليف بخصوص الحصة المقدورة إذ غير
المقدورة لأحسن فاعلي فيها وان كان لها حسن فعلى .
والجواب عنه مضافا إلى منع اعتباره كما مر ، ان لازمه كون الأصل في الواجبات
التعبدية بمعنى اعتبار قصد القربة فيها كما لا يخفى .
فالمتحصل ان مقتضى الاطلاق كون الواجب هو الجامع ، وسقوط التكليف
بالفعل غير الاختياري ، والأصل العملي يقتضى ذلك أيضا : إذ تقيد التكليف بخصوص
الحصة المقدورة مشكوك فيه ، والأصل عدمه .
الشك في سقوط الواجب بفعل الغير
الموضع الثالث : لو شك في سقوط الواجب بفعل الغير ، فهل الأصل اللفظي أو
العملي يقتضى السقوط ، أو عدمه ، وجهان ، بل قولان .