صاحب تشريح الأصول والاسناد الأعظم ، وهو التعهد بذكر اللفظ عند تعلق قصد المتكلم
بتفهيم المعنى وابزاره ، ويكون متعلق هذا الالتزام النفساني أمرا اختياريا ، وهو المتكلم بلفظ
مخصوص عند إرادة ابراز معنى خاص ، والارتباط لا حقيقة له ، وانما ينتزع من ذلك .
وهذا المعنى ، مضافا إلى كونه موافقا المعنى الوضع لغة ، وهو الجعل والاقرار ، مما يساعده
الوجدان والارتكاز وأورد عليه بايرادات :
الأول : ان حقيقة التعهد المزبور ، هي الإرادة المقومة لتفهيم المعنى باللفظ ،
وحيث انها إرادة مقدمية توصلية فلا يعقل ان تتعلق بما لا يكون مقدمة لتفهيم المعنى
الا بنفس هذه الإرادة .
وفيه : ان المراد بالتعهد المزبور ، هو البناء الكلى على ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم
المعنى به في مرحلة الاستعمال ، عليه ، فالتعهد المزبور ، غير متوقف على كون اللفظ
مفهما فعلا ، بل يتوقف على كونه لائقا ومستعدا في نفسه لذلك . وذلك الاستعداد ،
لا يتوقف على التعهد ، وما يتوقف على كونه مفهما فعلا ، هي الإرادة الاستعمالية التي هي
غير هذه البناء الكلى .
الثاني : ما عن المحقق العراقي ( ره ) من أن التعهد المزبور ، ان كان راجعا إلى النطق
باللفظ الخاص الذي هو مرآة للمعنى الخاص عند إرادة ذلك ، فيرد عليه : ان ذلك يتوقف
على مرآتية اللفظ للمعنى في رتبة سابقة ، وهي يتوقف على الوضع وبعده يكون التعهد
لغوا .
وفيه : ان التعهد المزبور لا يتوقف على المرآتية الفعلية ، بل يتوقف على القابلية
لذلك ، والمرآتية الفعلية ، انما تتحقق بنفس هذا التعهد ، وما يتوقف على المرآتية الفعلية
انما هو الاستعمال .
الثالث : ان التعهد لابد وان يتعلق بأمر اختياري ، فالواضع متعهد لاستعمال نفسه
اللفظ المخصوص عند إرادة معنى خاص ، واما استعمال غيره ، فلا يكون مما تعهده
الواضع . وعليه ، فالامر يدور بين الالتزام بان من وضع لفظا لمعنى خاص يكون بعد ذلك
كل فرد من الافراد المستعملين له فيه واضعا مستقلا ، وبين يكون استعمال غيره مجازا
زبدة الأصول — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦