الأول : في أن الجملة الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب ، هل هي تستعمل في
غير معناها ، أو تكون مستعملة في معناها ، وعلى الأول ، فهل هي تستعمل فيه مجازا ، أم
بنحو الحقيقة ، وعلى الثاني ، فهل هو استعمال فيه بداعي الاعلام ، أو انه
من قبيل الاخبار عن تحق المقتضى ، لأجل العلم بتحقق المقتضى بالكسر للغفلة عن
مانعه أو عدم شرطه ، أو عدم الاعتناء به كما هو كذلك في اخبار المنجمين والأطباء
وجوه وأقوال .
أقول : اما الوجه الأول : فقد اختاره القدماء ، وهو خلاف الاستعمالات الشايعة
المتعارفة .
واما الوجه الثاني : فقد اختاره الأستاذ الأعظم ، وقد تقدم الكلام في توضيح ما
ذكره في هذا المقام وما يرد عليه في أوائل الكتاب في مبحث الاخبار والانشاء فراجع .
واما الوجه الرابع : فيرد عليه ان امر المولى وطلبه ليس متقضيا للفعل بل يكون
داعيا إليه ، وعلى فرض كونه مقضيا ليست إرادة المأمور من قبيل الشرائط التي تغفل عنها
ولا يعتنى باحتمال عدمها عند العرف والعقلاء .
واما الوجه الثالث : فأفاده المحقق النائيني ( ره ) قال إن المستعمل فيه في الموردين
أي مقامي الانشاء والاخبار شئ واحد وهو - النصبة التلبسية - غاية الأمر انها إذا
استعملت في مقام الاخبار يكون ظرف النسبة الخارج وتدل على النسبة التلبسية
في الخارج وإذا استعملت في مقام الانشاء يكون ظرفها هو عالم التشريع .
وفيه : ان هيئة فعل المضارع لم توضع لكل نسبة تلبسية ، بل للنسبة التلبسية
الصدورية ، وعليه فإذا استعملت في مقام الانشاء لا تكون مستعملة فيما وضعت له على
هذا فان النسبة المتحققة بالطلب في عالم التشريع غير هذه النسبة .
والحق ان يقال إنها تستعمل في معنى واحد سواء ، أكانت مستعملة في مقام
الاخبار ، أم استعملت في مقام الانشاء ، ولكن في المورد الثاني يكون الاستعمال كنائيا أي
استعملت في معناها وأريد منه الانتقال إلى لازمه ، وهو تعلق الشوق بالفعل ، وهذا النحو من
من الاستعمال شايع .
زبدة الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٦