تستند إليهم وهم الموجدون لها .
وبما أن فيض الوجود والقدرة وسائر المبادئ يكون بإفاضة الله تعالى آنا فآنا
بحيث لو انقطع الفيض لما تمكن العبد من ايجاد الفعل ، فالفعل مستند إليه تعالى وكل من
الاسنادين حقيقي ، فالعلم ينادى بأعلى صوته موافقا لمذهب الحق انه : لا جبر ولا تفويض
بل أمر بين الامرين .
والآيات القرآنية كما مر ناظرة إلى هذا المعنى ، وان اختيار العبد في فعله لا يمنع
من نفوذ قدرة الله وسلطانه .
وما حققناه وأوضحناه وأوضحنا المنزلة بين المنزلتين ووفينا دليلها ، دقيقة
غامضة تكون من أسرار العلوم الإلهية وخلاصة الفلسفة الحقة ، مأخوذة عن ارشادات
أهل البيت عليهم السلام وعلومهم ، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
بحث روائي
واليك بعض ما ورد عنهم عليهم السلام :
روى الصدوق بسند صحيح عن الإمام الرضا عليه السلام قال : ذكر عنده الجبر
والتفويض ، فقال ( ع ) : ألا أعلمكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد
الا كسر تموه ؟ قلنا : ان رأيت ذلك . فقال عليه السلام : ان الله عز وجل لم يطع باكراه ولم
يعص بغلبة ولم يهمل العباد في ملكه ، هو ملكه ، هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم
فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وان لم يحل فعلوه ، فليس هو الذي أدخلهم فيه . ثم
قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه 1 .
هامش
1 - التوحيد ص 361 الحديث 7 من طبعة طهران ، باب نفى الجبر
والتفويض .