تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أن الجائع يختار أحد القرصين مع عدم مرجح لأحدهما ، ولا يعد فعله قبيحا ، بل قد يعد عدم الترجيح قبيحا ، كما لو لم يختر أحدهما حتى مات من الجوع .

قانون الوراثة

وقد يستدل للجبروت بقانون الوراثة والعادة : وتقريب الأول : انه لا اشكال ولا ريب في أن الأوصاف الجسمية والروحية للأبوين لها تأثير تام في صفات الولد ، وهي تكون سببا للفعل ومؤثرة فيه بلا كلام . ولكنه يندفع : بأن قانون الوراثة لا ينكر وقد أشير إليه في كثير من الروايات ، ولذلك حدد الشارع الأقدس للتزويج حدودا من الطرفين معللة بتأثير روحيات الأبوين في الولد ، الا أنه ليس تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف ، وذلك لما نرى بالوجدان أنه ربما يتولد من الأبوين الخبيثين أولاد طيبون وبالعكس . وأيضا لو كان تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف لكانت التربية لغوا . أضف إليهما أنا نرى بالوجدان أنه قد يغير الآداب والرسوم في زمان واحد في مجتمع ، وهذا أقوى شاهد على أن الوراثة لا تقدر على اجبار الانسان ، مع أن القوانين المجعولة للأقوام والملل تصلح شاهدة على ذلك .

الاعتياد

وتقريب الثاني : ان العادة من الغرائز الداخلية الارتكازية الموجبة بعد طي مراحلها الثلاث ، لصيرورة الفعل غير اختياري ، وقالوا : ان العادة طبيعة ثانوية ، وان العادة توجب كون الفعل غير إرادي . أقول : ان العادة لا تصلح مانعة عن تسلط الحقيقة الآنية ونظارتها على الغرائز الداخلية والأعضاء الظاهرية . وصيرورة الفعل غير اختياري فإنها وان كانت توجب عدم