الجبر والاختيار
من المسائل المهمة مسألة " الجبر والاختيار " ، وهي من أقدم الأبحاث العلمية ،
اشتغل بها المتفكرون والفلاسفة ، والآراء فيها كثيرة سنذكر عمدتها .
وقد عرفت أن أشهر المتفكرين السابقين المتعرضين للمسألة هو " أرسطو " وقد
تعرض للمسألة في كتاب " الأخلاق إلى نيقو ماخوس " .
وأساس الآراء والعقائد " الجبر " و " التفويض " و " الامر بين الامرين " ، لا أفعال
الانسان دائرة بحسب الاحتمال العقلي بين أمور ثلاثة : الأول أن لا يكون لقدرته وارادته
دخل فيها ، الثاني أن لا يكون المؤثر فيها سوى قدرته وارادته ، الثالث أن يكون حصول
الفعل مستندا إليه نفسه والى الله تعالى . فالأول هو " الجبر " والثاني " التفويض " والثالث
" الامر بين الامرين " .
أقول الجبريين
أما الجبريون فلهم مسالك شتى عمدتها مسلكان :
أحدهما - ما عن الجبريين على الاطلاق ، منهم جهم بن صفوان واتباعه ، وهو أن
أفعال العباد غير اختيارية لهم وهم مقهورون في أفعالهم وليس لإرادتهم دخل فيها
ولا كسب . ولا فرق عندهم بين مشى زيد وحركة يد المرتعش ، ولا بين الصاعد إلى السطح