وفيه : مضافا إلى أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ان اطلاق الامر على طلبه ، انما
يكون مبنيا على الادعاء والعناية ، حيث إن فرض نفسه عاليا فلا محالة يكون طلبه أمرا ،
فيكون نظير اطلاق الفتوى على الحكم من غير استناد إلى الأدلة - في النصوص المتضمنة
حكم من أفتى بغير علم - مع أن الفتوى عبارة عن الحكم المستنبط من الأدلة وليس ذلك
الا من جهة فرض نفسه مجتهدا : والشاهد على كونه ادعائيا لا حقيقيا ، عدم صحة اطلاق
الامر عليه في مقام النقل ، ويقال ان السافل امر العالي بكذا ، ولو كان حقيقة في المورد
صح نقله .
واما ذكره المحقق الخراساني في مقام الجواب من أن التقبيح انما يكون على
استعلائه لا على امره حقيقة بعد استعلائه ، فغير مربوط بالمقام لان الاستدلال لم يكن
بالتقبيح بل ، باطلاق الامر على طلبه .
الثاني : انه إذا كان الطالب عاليا ، فهل يعتبر استعلائه أيضا أم لا ، أقول - الاستعلاء
بالمعنى المقابل لخفض الجناح الذي هو من الأخلاق الحميدة لا يكون معتبرا قطعا
ولا يصح نسبة اعتباره إلى أحد ، وبمعنى صدور الامر من العالي بما هو عال لا بما هو شافع
أو طبيب أو مصلح ، لا ينبغي التأمل في اعتباره ولذا لا يكون الأوامر الارشادية أوامر
حقيقة ، ويشهد له ، مضافا إلى وضوحه قضية بريرة حيث قال ( ص ) في مقام الجواب عن ،
أتأمرني يا رسول الله ( ص ) ، لابل انا شافع ، وعدم تصريح القوم باعتبار ذلك ، انما هو
للاكتفاء عن اعتبار العلو عن ذلك بنحو من اللطافة ، وهو ان مرادهم من اعتبار العلو اعتبار
صدور الامر من العالي بما هو عال لامن ذات العالي أو للاكتفاء عنه باعتبار هم ان يكون
بداعي البعث . فتدبر جيدا .
وبما ذكرناه يمكن الجمع بين كلمات القوم ، ويظهر انه لا خلاف بينهم في
هذا المقام .
الامر محمول على الوجوب
الجهة الثالثة : لا اشكال في أن الامر محمول على الوجوب ، انما الكلام في أنه ، هل