لقضية أخرى ، لزم خلو قضاياه - في رواية عقبة - عن هذا القضاء رغم إنه من
أشهر قضاياه .
وقد تقدم الكلام في تحقيق هذين الوجهين فلا موجب للإعادة .
وهناك وجهان آخران قد يستدل بهما لهذا المدعى في خصوص المقام
وهما :
الوجه الأول : إن حديث منع فضل الماء مذكور في بعض روايات
الخاصة وكثير من روايات العامة من غير تذييل بقوله ( لا ضرر ولا ضرار ) ،
وهذا يقوي احتمال كون الجمع بينهما في رواية عقبة بن خالد من فعل
الراوي من دون ارتباط بينهما في الأصل .
أما في روايات الخاصة فقد ورد في الفقيه ( 1 ) مرسلا ( قال وقضى عليه
السلام في أهل البوادي أن لا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل الكلأ ) هكذا
في المطبوعة النجفية للفقيه ، وفي بعض النسخ ( لكي لا يمنعوا فضل الكلأ )
ولعله الصحيح .
وأما في روايات العامة فقد ورد في صحيح البخاري وسنن أبي داود
والترمذي وابن ماجة وموطأ مالك ومسند أحمد بن حنبل وغيرها ( 2 ) .
ويمكن الجواب عنه أولا : بالنقض بقضية سمرة بن جندب ، فإنها
وردت مذيلة بقوله ( لا ضرر ولا ضرار ) في رواية زرارة ، ولكنها خالية عن هذا
الذيل في روايات العامة وفي بعض رواياتنا كما تقدم ذلك مفصلا .
وثانيا : بالحل وهو إن رواية الصدوق مرسلة ولا اعتماد على مراسيله
وإن كانت بصيغة جزمية - كما حقق في محله - ، مضافا إلى أن ( من لا
يحضره الفقيه ) كتاب فقهي في الأساس يتضمن الفتوى بمتون الأحاديث ،
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 150 ح 662 .
( 2 ) لاحظ المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي مادة ( فضل ) .