سيجئ بيانه - كما إذا فرض إنه لو أمر بذبح البقرة فإن التفاوت بين البقرة
الحية والمذبوحة عشرة دنانير ، ولو أمر بكسر القدر فالخسارة خمسة دنانير ،
فلا بد له من الامر بكسر القدر دون ذبح البقرة .
والثاني : هو الرجوع إلى القرعة في صورة تساويهما من حيث المالية
لأنها مرجع عقلائي حيث لا مرجح كما أشرنا إليه سابقا .
ثم إن فيمن يتحمل الخسارة الحاصلة من ايقاع الضرر على أحد
المالين - بحسب النظر البدوي - احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يتحملها من رجع ماله إلى حالته الطبيعية . وربما ينسب
هذا الوجه إلى المشهور .
والوجه فيه : إن إيقاع الضرر على مال الغير - بإتلاف عين مال الاخر
أو صفته - إنما هو فداء لماله وتخليص له فتكون الخسارة عليه .
وهذا مخدوش لان الحالة الطارئة الناشئة من عامل طبيعي قد طرأت
على كل من المالين ، فلم يبق شئ منهما على حالته الطبيعية وبذلك
نقصت قيمة كل واحد منهما ، والمفروض إن كلا من المالكين يطالب
بتخليص ماله ، فتوجه الخسارة الناشئة من علاج هذه الحالة الطبيعية إلى
خصوص من خلص ماله بلا مشاركة للاخر فيها ليس له أي وجه .
الثاني : إنه يتحملها كل منهما على سواء بتوهم إنه مقتضى قاعدة
العدل والانصاف ، فإنه لا يعتبر في إجرائها التساوي في جميع الجهات ،
فتكون العبرة بذات المالين لا بمقدار ماليتهما ولا بما تكون الحالة الطارئة
مقتضية لحصوله من الخسارة . ففي رواية النوفلي عن السكوني - التي تجعل
مؤيدة لتلك القاعدة - عن الصادق عن أبيه في رجل استودع رجلا دينارين
فاستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها . قال يعطى صاحب الدينارين دينارا ،
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 321
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٢١