إتلاف المال الاخر تحفظا على نفس العبد .
ولهذه الصورة أيضا فروع ثلاثة :
الفرع الأول : ما إذا كان ذلك بفعل أحد المالكين .
وقد ذكر السيد الأستاذ ( قده ) إن الحكم فيه وجوب اتلاف ماله
وتخليص مال الاخر مقدمة لرده على مالكه لقاعدة اليد ولا يجوز اتلاف مال
الغير ودفع مثله أو قيمته إلى مالكه ، لأنه متى أمكن رد العين وجب ردها ولا
تصل النوبة إلى المثل أو القيمة والانتقال إلى المثل والقيمة إنما هو بعد تعذر
العين ( 1 ) .
والتحقيق أن يقال : إنه إما أن يأذن له مالك المال الاخر بإيقاع الضرر
المادي على ماله ولو بشرط الضمان أو لا يأذن له في ذلك .
فعلى الأول : يلحق هذا الفرع من ناحية الحكم التكليفي بالصورة
الأولى وهو ما إذا كان الضرر يدور بين مالين لشخص واحد ، فلا بد من
ملاحظة إن اتلاف كل من المالين هل هو في نفسه عمل مباح فيتخير ، أو إن
اتلاف أحدهما مباح والاخر محرم ولو من جهة صدق الاسراف ونحوه ،
فيتعين اختيار المباح ، أو إن اتلاف كل منهما محرم فيجوز ارتكاب المضطر
إليه منهما وهو في المتساويين ما اختاره المضطر ، وفي المختلفين ما كان
أخف محتملا وأضعف احتمالا كما سبق بيانه ؟
وعلى الثاني حيث لا يأذن مالك المال الاخر بإيقاع الضرر على ماله
ويطالب بدفع النقيصة الحاصلة من الحالة الطارئة على ماله بسبب محل
الاخر .
فإن كان إيقاع الضرر على مال نفسه مباحا فلا بد من ايقاع الضرر
هامش
( 1 ) لاحظ مصباح الأصول 2 : 563 .