الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها وإن لم نعرفه على وجه
التفصيل ، وقد تقرر إن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد
جامع لافراد هي أكثر من الباقي ) ( 1 ) .
وما طرحه الشيخ في قوله هذا - من جواز تخصيص الأكثر بعنوان واحد -
أصبح مورد نقاش من قبل جماعة من المتأخرين ، وقد ذكر في كلماتهم في
هذا الموضوع تفصيلان :
أحدهما : ما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) في حاشية الرسائل ( 2 ) من
التفصيل بين ما إذا كانت الآحاد التي لوحظ العموم بحسبها أنواعا أو
أشخاصا ، فإن كانت أنواعا جاز تخصيص العام في أكثر الأشخاص
المندرجة تحته بعنوان واحد لعدم لزوم تخصيص العام ، فيما هو أكثر أفراده
في الحقيقة وأما إذا كانت أشخاصا فلا يجوز ذلك للزوم هذا المحذور .
والثاني : ما ذهب إليه المحقق النائيني من التفصيل بين القضية
الحقيقية والخارجية ( 3 ) ففي القضية الخارجية يمتنع تخصيص الأكثر ، ولو
بعنوان واحد كما لو قيل اقتل من في العسكر ، ثم أخرج بني تميم من ذلك
مع إنه ليس فيه أحد من غيرهم إلا اثنان أو ثلاثة ، وأما في القضية الحقيقية
فلا يمتنع ذلك ، لكن الظاهر عدم الفرق بين القضيتين على ما يظهر
بملاحظة الأمثلة العرفية لهما .
إلا أنه لا أثر للبحث عن ذلك في المقام بعد وضوح عدم تمامية تجويز
ذلك مطلقا في المقام على ما ذهب إليه الشيخ إذ لا يجوز هذا المعنى في
مورد ( لا ضرر ) على كلا التفصيلين .
هامش
( 1 ) الرسائل 2 / 537 .
( 2 ) حاشية فرائد الأصول 196 .
( 3 ) تقريرات العلامة النائيني 211 .