بالمخصصات فهذا قرينة واضحة على أن المعني بها التوافق الروحي . وقد
ورد إعمال هذا المنهج في بعض الأخبار ، وهو قرينة على إرادة التوافق
الروحي في الأخبار السابقة :
( منها ) : ما عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا حدثتكم بشئ
فاسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه إن رسول الله صلى الله
عليه وآله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال . فقيل له : يا ابن
رسول الله صلى الله عليه وآله أين هذا من كتاب الله ؟ فقال : إن الله عز وجل
يقول ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح
بين الناس ) ( 1 ) وقال : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم
قياما ) ( 2 ) وقال : ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ( 3 ) . ( 4 )
( ومنها ) : ما في صحيحة الفضل بن العباس قال : قال أبو عبد الله عليه
السلام : ( إذا أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسه جافا فاصبب
عليه الماء ، قلت : لم صار بهذه المنزلة ؟ قال : لان النبي صلى الله عليه
وآله أمر بقتلها ) ( 5 ) فإن السؤال سواء كان عن سبب الحكم ثبوتا أو عن دليله
إثباتا لا يكون الجواب عنه بذلك إلا من باب الاستئناس ، باعتبار أن الامر
بقتلها يدل على مدى مبغوضيتها شرعا فيسانخ ذلك مع الحكم بالغسل أو
الصب ، إلى غير ذلك .
وعلى ضوء ما ذكرنا فلا بد في المقام من تحقيق مضمون حديث ( لا
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 114 .
( 2 ) النساء : 4 / 5 .
( 3 ) المائدة : 5 / 101 .
( 4 ) الكافي - الأصول - باب الرد إلى الكتاب والسنة - الحديث 5 : 48 - 49 .
( 5 ) جامع الأحاديث - كتاب الطهارة - أبواب النجاسات - ج 2 : 105 / 1439 .