صلى الله عليه وآله . وكأن منشأ العدول إلى هذا الرأي ملاحظة إن حكمه
صلى الله عليه وآله بالقلع إنما كان حكما سلطانيا في مورد قضية سمرة وقد
علل بهذه الكبرى فيقتضي كونها كذلك . وهذا غير تام كما سيأتي في نقد
الأمر الثالث .
وأما الشواهد المذكورة فلا يتم شئ منها .
أما الأول : ففيه - مضافا إلى عدم حجية شئ من روايات العامة التي
عبرت بالقضاء بما فيها رواية عبادة ومضافا إلى ورود القضاء بمعان متعددة -
إن المنساق من التعبير بالقضاء على ما اعترف به هو الحكومة بين
المتخاصمين ، ولذلك يفرق بينه وبين الفتوى لان الفتوى هي عبارة عن بيان
الحكم بنحو كلي وأما القضاء فهو الحكم في القضايا الشخصية التي هي
مورد تشاجر ونزاع . وهذا المعنى قابل لان يراد هنا على أن يكون المقصود
هو إنه صلى الله عليه وآله حكم في مورد جزئي بين المتخاصمين بأنه لا
ضرر ولا ضرار ، فلا ينافي ذلك كون الحكم الكلي تشريعا إلهيا عاما ، وقد
سبق أن نقلنا كلام بعض الفقهاء في اقتضاء هذا التعبير للحكم به في مورد
خاص .
يضاف إلى ذلك : استبعاد الالتزام بالمعنى المذكور في جملة من
موارد استخدام هذا التعبير من قبيل ( قضى في الركاز الخمس ) مع أن
الخمس ثابت في الغنيمة بالمعنى الأعم بقوله تعالى : ( واعلموا إنما غنمتم
من شئ . . . ) ( 1 ) الشامل للركاز .
وأما الثاني : ففيه منع عدم وجود النزاع في أي حكم في مورد قضية
سمرة ، فإن الذي تمثله هذه القضية تحقق أمرين :
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .