مخالفة لله تعالى لا للرسول صلى الله عليه وآله .
وثانيها : الرئاسة العامة بين العباد لكونه وليا على الأمة من قبل الله
تعالى وبهذا الشأن يكون له صلى الله عليه وآله حق الأمر والنهي مستقلا ،
كتنفيذه جيش أسامة ونحوه . ويكون حكمه في ذلك حكما سلطانيا تجب
طاعته بما أنه وال ورئيس كما تجب طاعة أحكام الله تعالى ، وقد قال تعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 1 ) وجملة من الأحكام
الكلية في الشريعة الاسلامية المقدسة تستند إلى هذا الشأن .
وثالثها : مقام القضاء بين المتنازعين وذلك بتطبيق الأحكام الكلية في
مورد النزاع والحكم على ضوئها ، وتجب طاعته في ذلك بما أنه قاض لا بما
أنه وال ورئيس . وحديث ( لا ضرر ولا ضرار ) إنما يمثل حكما سلطانيا من جهة
رئاسته العامة ، فمفاده المنع عن الضر والضرار في حدود حكومته .
وقد استدل على ذلك بعدة أمور :
الأول : إنه قد ورد حكاية هذا الحديث في بعض روايات أهل السنة
بلفظ ( وقضى صلى الله عليه وآله أن لا ضرر ولا ضرار ) كرواية عبادة بن
الصامت . ولفظ القضاء - كالحكم - ظاهر في كون المقضي به من أحكامه
صلى الله عليه وآله ، إما بما هو قاض بين الناس أو بما إنه ولي على الأمة
لا تبليغا عن الله تعالى ، وبما أن المجعول حكم كلي لا يرتبط بمقام القضاء
بين الناس فقط فينحصر أن يكون مصحح إطلاقه هو كون ذلك حكما
سلطانيا صدر عنه من جهة ولايته العامة .
الثاني : إن الحديث قد ورد من طرقنا في ذيل قضية ( سمرة ) وهي لا
تنسجم مع كون الحكم المذكور فيها حكما إلهيا أو قضائيا أما الأول فلانه
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .