وقد يعترض على هذا المسلك بوجوه أخرى :
منها : ما تقدم في أثناء المباحث السابقة وتقدم القول فيها .
ومنها : ما أورده السيد الأستاذ ( قده ) من إنه لا يمكن الالتزام باحتمال
النهي في المقام ، ( أما بناء ) على اشتمال الحديث على جملة ( في الاسلام )
كما في رواية الفقيه ونهاية ابن الأثير فظاهر ، لان هذا القيد كاشف عن إن
المراد هو النفي في مقام التشريع لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر ،
( وأما بناء ) على عديم ثبوت اشتمالها عليها كما هو الصحيح ، فلان حمل
النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها
خبرية ، كما هي ثابتة في قوله تعالى : ( لا رفث ولا فسوق ) ( 1 ) فإن العلم
بوجود هذه الأمور في الخارج مع العلم بعدم جواز الكذب على الله سبحانه
وتعالى ، قرينة قطعية على إرادة النهي ، وأما في المقام فلا موجب لرفع اليد
عن الظهور وحمل النفي على النهي ، لامكان حمل القضية على
الخبرية ( 2 ) .
وفيما ذكر نظر في كلا الشقين :
أما الشق الأول : فيلاحظ على ما ذكر :
أولا : إنه لا وجه لذكره بعد إن كان مبناه ومبنى المعترض عليه جميعا
- وهو العلامة شيخ الشريعة - عدم صحة هذه الزيادة فالبحث في الصيغة
التي ثبت ورود الحديث بها لا غيرها .
وثانيا : إن وجود هذه الزيادة وإن كان يمنع عن جعل المقصود ب ( لا
ضرر ) نفس النهي عن الاضرار ، إلا إنه لا يمنع من استفادة التحريم المولوي
هامش
( 1 ) البقرة 2 / 197
( 2 ) لاحظ مصباح الأصول 2 / 526 .