عرفت مقتضاها في كل من الجملتين .
الوجه الثالث : ما ذكره بعد ذلك بقوله ( مضافا إلى ما عرفت من إن
الثابت من صدور هذا الحديث الشريف إنما هو ما كان في قضية سمرة بن
جندب وأنه ثبت فيها ( لا ضرر ولا ضرار على مؤمن ) ولا شك إن اللفظ بهذه
الزيادة ظاهر في النهي ) ( 1 ) .
( ويلاحظ عليه ) أولا : إن هذه الزيادة لم ترد إلا في مرسلة ابن مسكان
عن زرارة وهي ليست بحجة وعلى تقدير حجيتها فإن موثقة ابن بكير - التي
تنقل نفس القضية عن زرارة دون تلك الزيادة - مقدمة عليها على ما مر
تحقيقه في البحث عن متن الحديث في الفصل الأول .
وثانيا : إنه على تقدير ثبوت هذه الزيادة فإنا لا نسلم منافاته مع إرادة
نفي التسبيب إلى الحكم الضرري إذ يمكن نفي ذلك بالنسبة إلى المؤمن .
الوجه الرابع : ما ذكره بقوله ( على إن قوله صلى الله عليه وآله لسمرة
إنك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن - كما في رواية ابن مسكان
عن زرارة - إنما هو بمنزلة صغرى وكبرى ، فلو أريد التحريم كان معناه إنك
رجل مضار والمضارة حرام وهو المناسب لتلك الصغرى ، لكن لو أريد غيره
مما يقولون صار معناه إنك رجل مضار والحكم الموجب للضرر منفي أو
الحكم المجعول منفي في صورة الضرر ، ولا أظن بالاذهان المستقيمة
ارتضاءه ) ( 2 ) .
ويرد عليه أولا : إن القول المذكور لم يتضمنه إلا رواية ابن مسكان .
وقد سبق عدم اعتبارها في الفصل الأول .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 41 .
( 2 ) رسالة لا ضرر للعلامة شيخ الشريعة : 41 - 42 .