من قبل ) ( 1 ) فإن الكفار كانوا يقصدون باتخاذهم هذا المسجد تضعيف
المسلمين وتفريقهم وتقوية أعدائهم كما يظهر من تتمة الآية ، لا إدخال
الضرر المالي والنفسي عليهم ، ومن ذلك استعمال الضرار في مورد قضية
سمرة فإن سمرة لم يكن يضر بالأنصاري مالا أو نفسا وإنما كان يضيق عليه
حياته ويحرجه في بيته كما هو ظاهر .
ولكن ملاحظة موارد الاستعمال تشهد ببطلان هذا التفصيل لاستعمال
الضرر والاضرار في موارد التضييق والنقص معا ، واستعمال الضرار في موارد
النقص المالي أو النفسي كما يستعمل في موارد التضييق ، ومن الأول قوله
تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) ( 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله ( من أضر
بامرأته حتى تفتدي منه نفسها لم يرض الله له بعقوبة دون النار ) ومن الثاني
قوله تعالى : ( من بعد وصية أو دين غير مضار ) ( 3 ) وقوله عليه السلام في
صحيحة الغنوي ( هذا الضرار ) إشارة إلى مطالبة الشريك بذبح الحيوان مع
إباء الشريك الاخر عن ذلك .
هذا فيما يتعلق بتشخيص المعنى العام لمادة ( ض رر ) .
المقام الثاني : في مفاد الهيئة الافرادية للضرر ( 4 ) والضرار والاضرار .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 / 107 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 / 111 .
( 3 ) سورة النساء 4 / 12 .
( 4 ) قد يقال لا وجه للبحث حول هيئة - الضرر - فإنها إن كانت مصدرا فلا توجد هيئة نوعية
موضوعة لمصدر الثلاثي المضاعف الافعل بسكون العين لا بفتحها ، وإن كانت اسم مصدر
فاسم المصدر موضوع بوضع شخصي بمادته وهيئته لمعنى خاص وليست له هيئة نوعية ذات
دلالة مستقلة عن دلالة المادة ؟
وجواب ذلك إن المراد بمفاد الهيئة مطلق الدلالة التي تكون منوطة بها ، وإن كان ذلك
بوضع شخصي ، ولا إشكال في أن معنى المصدر أو اسم المصدر إنما يستفاد بملاحظة
الهيئة والمادة باعتبارهما جزئين من الكلمة ، إذ مادة ( ض رر ) لا تدل على ذلك كما هو
واضح ، بل ثبوت الوضع النوعي مطلقا حتى في الهيئات العامة كالأفعال والصفات مما لم
بثبت عند السيد الأستاذ ( قده ) كما تعرض له في مباحث الألفاظ من علم الأصول ،
بملاحظة طبيعة تكون اللغة فإن اللغة باعتبار انطلاقها من المجتمعات البدائية ، فلا يتصور
في مفرداتها الوضع النوعي ، لان الوضع النوعي مفاده تجريد الذهن لصورة لفظية عامة
متحررة من جميع المراد ووضعها لمعنى خاص ، وهذا إبداع عقلي لا يتصور في الوضاع
البدائي كما لا يخفى .