ثم أضرموها بالنار ، وداروا حولها ورفعوا أيديهم إلى السماء ، وتكلموا بكلام
فينزل المطر ويسقوا .
فإذا أعرس أحدهم لطخوا وجهه بشئ يشبه الحبر ، ثم أجلسوه على تل ،
وجلسوا على تل واجلسوا المرأة بين يديه وجعلوا قصبا مثل القبة ، وستروها
بشئ من الحشيش ، وأقاموا حولها ثلاثة أيام يشربون نبيذ الذرة ويلعبون ،
ثم ينصرفون ويأخذ الزوج امرأته ويسير بها إلى موضع سكناه .
ويلبسون حلق النحاس في أيديهم وآذان نسائهم ، ويحمل إليهم الكرداونية
التي تصبغ بالحمرة يلبسونها ولا يلبسها منهم إلا الملك .
ولهم شجرة عظيمة يعملون لها عيدا في كل سنة يجتمعون عندها ، ويلعبون
حولها حتى يسقط عليهم ورقها فيتبركون به ويزينون المرأة بحلق النحاس
والودع في شعرها .
ومن ولد سودان الكركر وبهم سميت المملكة ، التي هي أعظم ممالك
السودان وأجلها قدرا ، وكل ملك لهم يعطي ملك الكركر حق الطاعة ،
وتنسب إلى الكركر ممالك كثيرة .
ومملكة عانة وملكها أيضا عظيم الشأن ، ويتصل ببلاد معادن الذهب وبها
منهم أمم عظيمة ، ولهم خط لا يجاوزه من صدر إليهم فإذا وصلوا إلى ذلك
الخط جعلوا الأمتعة والأكسية علية وانصرفوا ، فيأتون أولئك السودان ،
ومعهم الذهب فيتركونه عند الأمتعة وينصرفون ، ويأتي أصحاب الأمتعة فإن
أرضاهم وإلا عادوا ورجعوا فيعود السودان ، فيزيدونهم حتى تتم المبايعة كما
يفعل التجار الذين يبتاعون القرنفل من أهله سواء [ بسواء ] ، وربما رجع التجار
بعد زوالهم ( 1 ) مختفين فوضعوا النيران في الأرض ، فيسيل الذهب فتسرقه
التجار . ثم يهربون لان الأرض كلها ذهب عندهم ومعدن ظاهر ، وربما فطنوا
هامش
( 1 ) في هامش ب : رواحهم ، وفوقها إشارة إلى انها نسخة أخرى .