ومر بأرض البربر فأخذ كثيرا منها ، ووجه قائدا يقال له مريطس ،
فركب في سفن كثيرة ، وأخذ سواحل البحر فقتل بعض البربر ، ودخل
أرضهم وصالحه بعضهم ، وحملوا إليه الأموال .
ومضى الملك إلى إفريقية وقرطاجنة ، فصالحوه على ألطاف وأموال
كثيرة حملوها إليه .
ومر حتى بلغ مصب البحر الأخضر إلى بحر الروم ، وعمل هناك صنما
من نحاس وهو الموضع الذي فيه الأصنام القديمة ، وأقام تحته علما عظيما زبر
عليه اسمه وتاريخ الوقت ، وصفة الامر الذي خرج إليه ، وضرب على أهل
تلك النواحي خراجا .
وعبر إلى الأرض الكبيرة وسار إلى الإفرنجة وسار إلى الأندلس ،
وصاحبها عند ذلك اللاذريق ، فحاربه أياما ، وقتل من أصحابه خلقا
كثيرا .
وصالحوه بعد ذلك على ذهب كثير في كل سنة يحمل إليه ، وعلى أن لا
يغزو أحدا في البحر ولا في البر شيئا من حدوده ، من جميع من في تلك
النواحي ، وعلى أن يمنع من رام شيئا منهم من ذلك ويغالبهم عنه .
وانصرف راجعا عنه ، فسار على عبر البحر مشرقا على بلاد البربر . فلم
يمر بموضع إلا خرج إليه أهله وأهدوه ودخلوا في طاعته ، ومشوا بين يديه .
وأخذ إلى ناحية الجنوب ، فمر بناحية الكوفاس ( 1 ) وهي أمة عظيمة
فحاربوه فقتل منهم خلقا كثيرا .
وبعث قائدا له إلى مدينة على ساحل البحر المظلم ، فخرج إليه ملك المدينة
وأهلها يسألونه ما هو وما قصده ؟ فعرفهم القائد بحال الملك الريان وإذعان
الملوك له ومصالحتهم إياه . فقالوا له أما نحن فما بلغنا أحد قط ولا رأيناه
ولا ضرنا أحد ولا ضاررناه . وأخرجوا إليه مالا وجوهرا . وصالحوه على
هامش
( 1 ) في ق : الكوشانيين على معبر البحر الأسود .