تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار الزمان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فأمر بفتح الخزائن وفرق ما فيها على الخاص والعام ممن حضر مجلسه ، فخرجوا عنه شاكرين له محبين فيه ، فملك وأحسن . وتمكنت منه أريحية الصبا ، فملك على البلد رجلا من أهل بيته يقال له المعين ( 1 ) وهو الذي يسميه أهل الأثر العزيز ، وكان من أولاد الوزراء عاقلا متمكنا من عقله حصيف الرأي ، كثير نزاهة النفس ، مستعملا للعدل والصلاح ، وأمر أن ينصب له في قصر الملك سرير من الفضة يجلس عليه . وكان يغدو ويروح إلى باب الملك ، ويخرج العمال وجميع الوزراء والكتاب بين يديه عند مسيره وعند رجوعه . فقام بالملك ، وكفى الملك مهمه ، وأصلح جميع الأمور ، ووطأ البلاد ، وأمن الناس ، وأقام سوق العدل . والملك نهراوس منغمس في لذاته ، معتكف على لهوه ، لا ينظر في عمل ولا يفكر في أمر ولا يخاطبه أحد ، فأقاموا لذلك حينا من الدهر ، والبلد عامر ، والخراج مدر . يقال إنه بلغ في وقته تسعة وتسعون ألف ألف مثقال ( 2 ) فجعلها أقساما فما كان له ولنسائه ولمائدته حمل إليه ، وما كان في أرزاق الجيوش والكهنة والفلاسفة وأصحاب الصنائع ومصانع البلد وإصلاح العقار والحرث والغرس وأصحاب المهن حمل إليهم ، وما فضل عن ذلك كله حمل إلى خزائن الملك في قصره . ونهر أوس مع ذلك غير ناظر في شئ من ذلك ولا سائل عنه ، وقد عملت له عدة متنزهات على عدة أيام السنة ، فكان في كل يوم في موضع منها ، فإذا كان من الغد انتقل إلى موضع آخر في كل يوم في موضع من الفرش والآنية ما ليس في غيره . فلما اتصل ذلك بملوك النواحي طمعوا فيه واستضعفوه ، فقصده رجل من
هامش
( 1 ) في ق : يقال له قطفير . ( 2 ) في ق : سبعة وستين ألف ألف مثقال من الذهب .