Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 213

Contributors:

P.213
الخامسة فبان يقال بعد الإغماض عن السند المراد بالمكتوبة العصر كما هو الظاهر والمراد بوقت العصر الوقت المختص بها والمراد بالموصول في قوله وتبدأ بالتي نسيت العهد إشارة إلى الظهر لا على العموم ولا يجرى هذا التأويل في الرواية المذكورة على الوجه الذي في الكافي فيتعين فيها أحد التأويلات المذكورة واما السادسة فبالحمل على الاستحباب أو التقية بعد الإغماض عن السند واما السابعة فبأحد الوجهين المذكورين ويحتمل وجها اخر وهو ان يقال المراد تقديم الفائتة إذا لم تزاحم زمان فضيلة الحاضرة ولعل في الخبر اشعارا بذلك ففيه اشعار بالمواسعة واما وجه التأويل في الثامنة والتاسعة فظاهر مما سلف في نظائرهما مع أن ظاهرهما مخالف لما سيجئ في احكام القبلة من عدم الإعادة خارج الوقت في الصورة المفروضة واما اخبار الخمس فمحمول على الوجوب على سبيل المواسعة أو على الاستحباب التضييق كما في بعض قرانة المسبحة وهو الطواف والاحرام ويؤيد ذلك عموم المنسية بالنسبة إلى النوافل على أن فيها دلالة على جواز الأربعة الأخرى في كل وقت ومن ذلك ما إذا كان عليه القضاء وهذا ينافي المضائقة ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الأخبار الدالة على الامر بها عند التذكر سوى ما ذكرنا من الاخبار وقد يستدل على المضائقة بما رواه المشايخ الثلاثة في التهذيب وفي والفقيه في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قلت له أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدري كم صلى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما علمه من ذلك قال فقلت انه لا يقدر على القضاء فقال إن كان شغله في طلب معيشة لابد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه وإن كان شغله للجمع للدنيا والتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء والا لقى الله عز وجل وهو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث طويل نقلنا موضع الحاجة والاستدلال بهذا الخبر على أن وجوب المضائقة عجيب جدا احتج المحقق ومن تبعه على وجوب تقديم الفائتة الواحدة برواية صفوان المذكورة وعدها جماعة من الصحاح والجواب ان هذه الرواية غير نفي السند لان في طريقها محمد بن إسماعيل عن الفضل وقد مر انه في غير ثقة ولا ممدوح ونعم لا يخلو عن قوة فيصلح ان يخرج شاهدا والاعتماد عليه منفردا مشكل مع أنها معارضة برواية علي بن جعفر المنقولة من كتاب قرب الإسناد وصحيحة عيص المنقولة من كتاب الحسين بن سعيد وحملها على الاستحباب حمل واضح هذا مع ما عرفت من الاشعار فيها بالمواسعة وكون تخصيص المضائقة بالفائتة الواحدة قولا غير معروف الا عن المحقق كل ذلك مع معارضتها للآيات والعمومات التي أشرنا إليها فاذن يضعف التعويل على هذه الرواية والاستناد إليها في الحكم المذكور احتج المصنف في المختصر على ما اختاره من تقديم فائتة اليوم برواية صفوان وعدها من الصحاح ولحسنة زرارة الطويلة وعدها من الصحاح أيضا ثم قال لا يقال هذا الحديث يدل على وجوب الابتداء بالقضاء في اليوم الثاني لأنه عليه السلام قال وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل ان تصلي الغداة إن كان الامر للوجوب والا سقط الاستدلال به لأنا نقول جاز ان يكون للوجوب في الأول دون الثاني الدليل فإنه لا يجب من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كل شئ ثم قال ولان كل صلاة متأخرة يجب أداؤها بعد المقدمة عليها لوجوب الترتيب ولأنه ظهر يوم مثلا فيجب بعد صبحه لا يقال انما يجب ذلك لو بقي وقت الصبح إما إذا اخرج وصارت قضاء في الذمة فلم قلتم بوجوب بقاء التقديم لأنا نقول التقديم واجب في نفسه وايقاع الغداة في وقتها واجب اخر ولا يلزم من فوات الواجب الثاني فوات الأول انتهى والجواب عن الرواية الأولى قد سلف مع كونها غير وافية بتمام مدعاه وعن الثاني ان الأوامر في اخبارنا ان ثبت ظهورها في الوجوب فإنه ظهور ضعيف يزول بأدنى معارض وقد عرفت معارضة رواية علي بن جعفر وعيص والآيات والعمومات الكثيرة والأدلة الدالة على أفضلية أول الوقت واستعماله في قرائته على الاستحباب أيضا يضعف الظهور المذكور وكون تخصيص التقديم بفائتة اليوم مذهبا نادرا مع عدم صحة الرواية أيضا مؤيد لعدم الحكم بالوجوب ثم ما ذكره من وجوب تقديم المتقدمة ان أراد انه واجب ( طبيعته وجوبها في وقتها المضروب لها شرعا فمسلم لكن لا يلزم وجوب التقديم عند خروج الوقت وان أراد به انه واجب ) استقلالا فممنوع وأي دليل عليه ومن هنا ظهر سقوط قوله ولأنه ظهر يوم فيجب بعد صبحه بقي في المقام شئ اخر وهو انه وقع الامر بتقديم الفائتة في عدة من الاخبار وعمل بها المتأخرون على جهة الاستحباب وقد وقع الامر بتقديم الحاضرة في عدة من الاخبار وعمل بها ابنا بابويه وجماعة من المتقدمين والجمع بين الروايات في غاية الاشكال فيمكن ترجيح الأول ترجيحا للاخبار زرارة على غيرها لكون زرارة من أعاظم الفضلاء النقاد والضابطين مع اشتهار تلك الأخبار بين الطائفة جدا ويمكن ترجيح الثاني وحمل ما دل على تقديم الفائتة على التقية لكون ذلك مذهب أكثر العامة مع اعتضاد تقديم الحاضرة بما دل على أفضلية أول الوقت ويمكن القول بالتخيير وهذا يرجع إلى أن يقال الامر في تلك الأخبار مستعملة في الرخصة والإباحة الصرفة أو يخص ما دل على تقديم الفائتة بصورة لا يزاحم زمان فضيلة الحاضرة أو لا يوجب فوات زمان فضلها ويخص ما دل على تقديم الحاضرة بما عدا ذلك وفيه بعد يظهر عند التأمل في الاخبار ومع ذلك لا يجرى في بعض الأخبار فتدبر جدا
المقصد الثالث في الاستقبال يجب استقبال الكعبة مع المشاهدة وجهتها مع البعد في فرائض الصلوات وهيهنا أبحاث الأول في تحقيق القبلة وهي في اللغة الحالة التي عليها الانسان حال استقبال الشئ ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلوات المفروضة واختلف الأصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح والمحقق في المعتبر والنافع والمصنف وأكثر المتأخرين إلى أنه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة وجهتها لغيرها وذهب الشيخان وجماعة من الأصحاب منهم سلار وابن البراج وابن حمزة والمحقق في الشرائع إلى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد والمسجد قبلة لمن كان في الحرم والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه ورواه الصدوق في الفقيه ونسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب ونسبه في المختصر إلى ابن زهرة والذي اطلعت عليه ما ذكره في الغنية حيث قال القبلة هي الكعبة فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها ومن شاهد المسجد الحرام ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه ولم يشاهده توجه نحوه بلا خلاف ولم يذكر ان الحرم قبلة من نأى عنه والظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد ومن هو بحكمه وإن كان خارج المسجد فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة وابن زهرة في الغنية ونقل المحقق الاجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية والخلاف يخالف ذلك فاذن التعويل عليه بمسلك الاجماع مشكل ثم الظاهر أن الفريق الثاني أيضا متفقون على أن فرض الثاني اعتبار الجهة لا وجوب التوجه إلى عين الحرم وان لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الامارات عند تعذر المشاهدة ومن الظاهر عند كل أحد ان الامارات لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية خصوصا مع تصريحهم بموافقة امارات البلاد المتباعدة كعراق وخراسان وغيرهما لكن المتأخرون فهموا من كلام أصحاب الفريق الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة ويشهد بهذا الفهم كلام الشيخ في الخلاف كما سيجئ ومما يدل على القول الأول ما رواه علي بن إبراهيم باسناده إلى الصادق ان النبي صلى الله عليه وآله صلى بمكة إلى بيت المقدس ثلث عشرة سنة وبعد هجرته صلى بالمدينة سبعة أشهر ثم وجهه الله إلى الكعبة وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون له ان أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج في جوف الليل ينظر إلى افاق السماء ينتظر