Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 134

Contributors:

P.134
النجاسة لنجاسة أخرى على وجه مؤثر يوجب لها قوة واعتبار زائدا على حقيقتها والدليل الدال على نزح مقدار مخصوص لها غير متناول لما سواها فكيف يكون كافيا عن الجميع بتقدير الاجتماع وفيه نظر لما هناك عليه في مسألة وقوع الميت من بطلان حديث الحيثية التي ذكرها وأي دليل عليها مع أن عدم التداخل محل كلام كما سيجيئ وفى وقوع نجاسة لم يرد فيها نص وقيل الجميع عرف الشهيد رحمه الله في الشرح النص بأنه القول أو الفعل الصادر عن المعصوم الراجح المانع من النقيض وغير المنصوص ما لم يرد فيه ذلك فأخرج عن النص ما دل على الشئ بظاهره وغير مطابق لما ذكره الأصحاب في بعض الموارد مما لا يدل عليه الدليل الا بعمومه كادخال الكافر في الانسان واخراجه عما لا نص فيه بل على هذا لم يبق نص أصلا فان جميع الافراد ليس منصوصا لاحتمال التخصيص ولا معينا لاحتمال خروجه عن المقصود فالصواب ان يجعل المنصوص ما ثبت بدليل نقلي أعم من أن يكون نصا بالمعنى المذكور أو ظاهرا إذا عرفت هذا فاعلم أن هذه المسألة لا يجزى على القول بعدم انفعال البئر بالملاقاة لان استحباب النزح أو وجوبه تعبدا موقوف على ورود الامر به والمفروض عدمه واما القائلون بالتنجيس فاختلفوا على أقوال الأول ما اختاره المصنف وهو وجوب نزح الأربعين ونقله عن ابن حمزة والشيخ في المبسوط الثاني ما ذهب إليه المحقق وابن زهرة وابن إدريس وهو منسوب إلى أكثر المتأخرين من القائلين بالتنجيس وهو وجوب نزح الجميع الثالث وجوب نزح الثلثين ونقله الشهيد في الشرح عن السيد جمال الدين طاوس ونفى عن الباس حجة الأول قولهم عليهم السلام ينزح منها أربعون دلوا وان صارت منجرة على ما نقله الشيخ في المبسوط وهذه الرواية موجودة في شئ من كتب الأصول وصدرها المتضمن لمورد للحكم غير معلوم وظاهرها متروك فالتعويل عليه مشكل وقد يقال الشيخ ثقة ثبت فلا يضر ارساله لأنه لا يرسل الا عن الثقات وان الظاهر من احتجاجه به دلالة صدره المحذوف على محل النزاع وفيه تأمل لأنه لو جاز العمل بالمرسلة المذكورة لشرف المرسل لجاز العمل بجميع المرسلات المذكورة في كتب الشيخ مع أن الأصحاب غير عاملين بها على الاطلاق واما قوله الظاهر دلالة صدره على محل النزاع فمحل تأمل لان الاحتجاج انما يدل على ظنه بها وذلك غير كاف في الاستدلال لاحتمال الخطأ في الظنون واحتج عليه المصنف في النهاية برواية كردويه الآتية وهو وهم وفى المنتهى بسبب الاحتجاج بها عليه إلى البعض ثم قال وهي انما نزح ثلثين ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو عن تعسف وهو حسن حجة القول الثاني انه ماء محكوم بنجاسته فيتوقف الحكم بالطهارة على الدليل وليس على ما دون الجميع دليل واضح فلا سبيل إلى العلم بالطهارة بدون ذلك ويرد عليه ان يرجع هذا الاستدلال موقوف على حجية الاستصحاب وهي ممنوعة الا فيما دل الدليل على دوام الحكم وهو هنا ممنوع وأيضا صحيحة محمد بن إسماعيل بزيع تدل على طهر البئر مع التغير بالنزح حتى يزول التغيير كما مر من غير فرق بين النجاسات فإذا لم يجب مع التغيير نزح الجميع مطلقا فمع عدمه أولي وقد يرجح بهذا الاعتبار القول بالأربعين بناء على أن الأقوال منحصرة في الثلاثة وإذا انتفى القول بنزح الجميع يبقى القولان الآخران ولا دليل على الاجتزاء بالثلثين فيبقى القول بالأربعين وفيه تأمل لأنها على تقدير ثبوت انحصار الأقوال في الثلاثة وعدم قائل اخر لا يلزم من عدم الدليل بالاجتزاء بالثلثين وجوب الأربعين الا بناء على الاستصحاب وقد عرفت ما فيه حجة القول الثالث رواية كردويه عن أبي الحسن عليه السلام عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وخرء الكلاب قال ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت منجبرة ومعناها المنتنة وروى بفتح الميم والخاء ومعناها موضع النتن والاستدلال بهذه الرواية عجيب لان نزح الثلثين فيها معلق على أشياء مخصوصة فصارت تلك الأشياء من قبيل المنصوص عليه ولكن لم يكن النزاع في شئ فمن العلم منه ان ما لا يرد عليه نص يكون حكمه من هذا القبيل مع ضعف سندها الجهالة كردويه واما المناقشة بان الخبر لو دل على المتنازع كان ما لا فيه منصوصا فضعيفة جدا ومما ذكرنا يعلم أن البئر إذا تغيرت بالنجاسة وجب نزح ما يزيل التغير على القول بالتنجيس لرواية ابن بزيع والا لم يكن القول بالاكتفاء بالثلثين بعيدا إذ لا دليل على بقاء النجاسة بعد نزح الثلثين لضعف الاستصحاب فتبقى العمومات الدالة على الطهارة سالمة عن المعارض واما ايجاب الثلثين على القول بالتنجيس فمتجه ان ثبت الانحصار الأقوال في الثلاثة وعدم قائل اخر وقال المحقق في المعتبر يمكن ان يقال إن كل ما لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح عملا برواية معاوية المتضمنة قول أبي عبد الله عليه السلام لا يغسل الثوب ولا يعاد الصلاة عما يقع في البئر الا ان تنتن ورواية ابن بزيع ان ماء البئر واسع لا يفسده شئ الا ان يتغير وهذا يدل بالعموم فيخرج منه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو نحويها ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم وهذا يتم لو قلنا إن النزح للتعبد لا للتطهير وكلامه حسن وفى المسألة قول اخر أحدثه بعض المتأخرين وهو الاكتفاء ينزح ما يزيل لو كان ان وجد إلى العلم به سبيل والا فالجميع وليس ذلك بطريق التعيين على التقديرين لان المقدار المطهر غير معلوم ومع بلوغ أحدهما يعلم حصوله واثبات عدم الطهارة لغيره وبدون ذلك بدون التمسك بالاستصحاب مشكل وثلثين في وقوع ماء المطر مخالطا للبول والعذرة وخرء الكلاب قاله كثير من الأصحاب تمسكا برواية كردويه المذكورة في المسألة السابقة وفى طريق الرواية ضعف فالتمسك به في اثبات الحكم المذكور مشكل وأورد بعض الأصحاب على هذا الحكم اشكالا حاصله ان ترك الاستفصال في النجاسات المذكورة يقتضى التسوية بين افراده المحتملة فيستوى حال العذرة رطبة كانت أم لا والبول إذا كان بول رجل أم لا وقد حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة وأربعين لبول الرجل مع افراد كل منهما فكيف يجتزى بالثلثين مع اجتماعهما وانضمامهما بغيرهما من النجاسات وأجيب عنه بوجهين الأول بالحمل على استهلاك ماء المطر لأعيان النجاسات ورد بأنه على تقدير الاستهلاك لا فرق بين ماء المطر وغيره وقد فرقوا مع أن هذا الحمل خلاف ظاهر الرواية الثاني جواز استناد التخصيص إلى مصاحبة ماء المطر ومن نظر إلى ما ينفعل عنه البئر وما يطهر به واشتمالها على الجميع بين المتباينات كالهر والخنزير وتفريق المتماثلات كالكلب والكافر يزول عنه الاستبعاد وهذا الجواب حسن لولا ضعف الرواية والمذكور في الفقيه ماء المطر المخالط بالأشياء المذكورة فالأجود على القول بالتنجيس العدول عن هذه الرواية الأخبار الصحيحة الواردة بنزح المقادير المعينة لتلك النجاسات واما على القول باستحباب النزح فالامر أسهل وعشر في العذرة اليابسة غير المنقطعة على المشهور بين الأصحاب من غير خلاف معلوم ونقل ابن زهرة اجماع الفرقة عليه والمستند رواية أبي بصير وقد مرت في حكم العذرة الرطبة وطريقها ضعيف لان فيه عبد الله بن بحر وهو من الضعف للمذمومين الا ان عمل الأصحاب يكفي جابرا لها خصوصا على ما اخترنا من استحباب النزح والدم القليل غير الثلاثة كذبح الطير والرعاف اليسير هذا مذهب الشيخ وتبعه عليه جماعة منهم المصنف وهو اختيار الصدوق في المقنع على ما نقل عنه وقال في الفقيه وان قطر فيهما قطرات من دم استقى منها دلاء وقال المفيد في المقنعة وإن كان الدم قليلا نزح منها خمس دلاء ولعل مستند الشيخ صحيحة محمد بن إسماعيل السابقة في حكم الدم الكثير فإنه وان احتج به في التهذيب للدم الكثير لكنه ذكر في الاستبصار انها ظاهره في الدم القليل ولابد من ضميمة المقدمات المذكورة هناك لاتمام التقريب وأنت خبير بما يرد عليه وفى معنى الخبر المذكور موثقة عمار الساباطي المشتملة على حكم الانسان الميت والحق ما ذكره ق ؟ ؟ ؟ عملا بمدلول الرواية المذكورة قبل ( ؟ ؟ ؟ ) يرجع إلى الاكتفاء بأقل ما يصدق معه مفهوم الجمع وهو الثلاثة وإن كان لفظ الدلاء على وزان جموع الكثرة فان التفرقة بين الامرين غير معتبرة في العرف المستمر لو ثبت كون الصيغ حقائق فيها لغة ويؤيد ذلك صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبى الحسن عليه السلام قال سألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح ان يتوضأ عنها قال ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها وسألته عن رجل يستقى من بئر فرعف فيها هل يتوضأ منها قال ينزح منها دلاء يسيرة واختار المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى المصير إلى نزح دلاء يسيرة بعد نقل ذلك عن ابن بابويه وحجة المفيد غير معلومة وسبع في موت الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما كذا ذكره الأصحاب واختلف الروايات ففي رواية أبي أسامة وأبى يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء وروى القسم عن علي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء قال وسألته عن الطير والدجاجة تقع في البئر قال سبع دلاء وروى سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفارة تقع في البئر أو الطير قال إن أدركته قبل ان ينتن نزحت منها سبع دلاء وبعض الروايات تدل على خلاف ما ذكر كرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول الدجاجة ومثلها تموت في البئر ينزح منها
ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 134 | المحقق السبزواري