Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 114

Contributors:

P.114
المذكور نجسا لا نفعل به باتفاق القائلين بانفعال القليل بالملاقات أو يقال عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة مع القول بالانفعال ونجاسة الجسم احداث قول ثالث لكن طريق المنع إلى بعض مقدماته غير مسند فتدبر
والماء المطلق ما يصدق عليه اطلاق الاسم من غير قيد وصدق الماء عليه مقيدا كماء النهر وماء البئر لا ينافي صدق لمطلق أيضا والمضاف بخلافه أي ما لا يصدق الماء عليه من غير قيد بل انما يصدق عليه مقيدا فيقال ماء الورد وماء الزعفران وغير ذلك وهما أي المطلق والمضاف في الأصل أي في أصل الخلقة قبل عروض نجاسة طارية عليهما طاهران لا خلاف في كونهما طاهرين في أصل الخلقة ولا في طهورية الماء المطلق بمعنى كونه مطهرا لغيره واستدلوا على الأخير مضافا إلى الاجماع بقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا فكثير من العلماء فسره بالطاهر في نفسه المطهر لغيره وذكره أهل اللغة أيضا والشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب ويؤيده شيوخ استعماله في هذا المعنى في كثير من الاخبار الخاصية والعامية فعنه عليه السلام التراب طهور المؤمن وعنه عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وعنه عليه السلام أيضا وترابها طهورا فان حمل الطهور في هذا الخبر على المطهر أقرب وعنه عليه السلام وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتة وقول الصادق عليه السلام في صحيحة محمد بن حمران وجميل يتيمم ويصلى فان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وقوله عليه السلام في موثقة سماعة يتيمم بالصعيد ويستبقى الماء فان الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد وجعل بعضهم من هذا القبيل قوله عليه السلام طهور اناء أحدكم إذ ولغ فيه الكلب ان يغسل سبعا وهو غير معلوم لجواز ان يكون الطهور ههنا بمعنى الطهارة كما حمله عليها المطرزي وحمله بعضهم على معنى ما يتطهر به وهو خلاف الظاهر قال بعضهم الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المتطهر غيره وأيده بعضهم بأنه يقال ماء طهور ولا يقال ثوب طهور ولا شئ يختص به الماء يقتضى ذلك الا التطهير ويؤيد كون الطهور في الآية بمعنى المطهر موافقتها لقوله تعالى وانزل من السماء ماء ليطهركم به واحتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو ان اسم فعول موضوع للمبالغة وتكرر الصفة الا ترى انهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر منه ذلك وكثر قال وإذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد فينبغي ان يعتبر في اطلاق الطهور عليه غير ذلك وليس بعد ذلك الا انه مطهر ولو حملناه على ما حملناه عليه لقطة الفاعل لم يكن فيه زيادة فائدة وهذا فاسد ويرد عليه ان هذا الاحتجاج موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعية وهي في معرض المنع وانما قلنا بتوقفه على ذلك لان المعنى اللغوي للطهارة قابل للزيادة فيجوز ان يكون استعمال الصيغة باعتبار زيادة نظافة الماء ونزاهته سلمنا ثبوت الحقائق الشرعية وان للطهارة حقيقة شرعية لكن يجوز ان يكون اطلاق الصيغة باعتبار ان الماء النازل من السماء لا يقبل النجاسة بأدنى سبب كالملاقاة بخلاف سائر المائعات فله قوة ومزية في الطهارة فصح باعتبارها اجراء صيغة المبالغة سلمنا لكن لما تعذر اجراء فعول على حقيقته في الطهارة الشرعية وجب العدول إلى المجاز ولا ترجيح للتجوز بحمله على المطهر على التجوز بحمله على المعنى اللغوي لابد للترجيح من دليل على أنه لا يلزم بهذا الدليل كون ذلك معناه لغة والكلام فيه وقد يعترض على الشيخ ان هذا اثبات الوضع بالاستدلال وفيه انه يجوز ان يكون غرض الشيخ ان هذا المعنى أقرب المعاني إلى الحقيقة فليحمل عليه عند تعذرها لكن الشأن في اثبات ذلك وعن بعض العامة انكار دلالة الطهور على غير الطهارة محتجا بان فعولا يفيد المبالغة في فائدة فاعل كما يقال أكول وضروب لزيادة الاكل والضرب ولا يفيد شيئا مغايرا له وكون الماء مطهرا مغاير لمعنى الطاهر فلا يتناوله المبالغة وبقوله تعالى وسقاهم ربهم شرابا طهورا إذ ليس المراد به المطهر إذ ليس هناك نجاسة فإن كان غرضه تفي غير الطهارة باعتبار المبالغة حقيقة فصحيح وإن كان الغرض ونفيه رأسا فباطل كيف وقد جاء الطهور بمعنى ما يتطهر به باتفاق من وصل إلى كلامه من أهل اللغة واما الاحتجاج بالآية فضعيف لأنه يجوز ان يكون المراد بالطهور في الآية المطهر أي المنظف لأنه ينظف البطن عما اكل فيخرج عن جلده رشحا كما نقل أو لأنه يطهر شاربه عن الميل إلى الحسنات والالتفات إلى ما سوى الحق تعالى قيل وقد روى مثل ذلك عن الصادق عليه السلام قال صاحب الكشاف طهورا بليغا في طهارته وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا أو يعضده قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به والا فليس فعول من التفعيل في شئ والطهور في العربية على وجهين صفة واسم صفة فالصفة ماء طهور كقولك طاهر والاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقوف لما يتوضأ به ويتوقد به النار وقولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكره سيبويه ومنه قوله صلى الله عليه وآله لا صلاة الا بطهور أي بطهارة واعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم ان الطهور في العربية على الوجهين اندفع النزاع لان كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره فكأنه سبحانه قال وأنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة ويلزمه ان يكون طاهرا في نفسه قال ومما يؤكد هذا التفسير انه تعالى ذكره في معرض الانعام فوجب حمله على الوصف الأكمل وظاهر ان المطهر أكمل من الطاهر ونظيره قوله وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وأورد عليه ان تسليمه ذلك ليس على وجه يصح كونه مرارا هنا وقد صرح بكونه حينئذ اسما غير صفة أي لا يوصف به وذلك لان أسماء الآلة كأسماء الزمان والمكان لا يوصف بها من المشتقات كما هو المصرح به في النحو فكيف يستلزم ذلك التسليم اندفاع النزاع على أن نزاعه انما هو في كون التطهير من مفهومه والموضوع له كما هو صريح قوله فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا وحينئذ لو صح التوصيف به وكان هو مرادا كان النزاع باقيا لتغاير مفهومي المطهر وآلة الطهارة وان تلازما هنا ولذلك لم يلزم مثل هذا التلازم في نظيرهما كليا ولا صحت نسبة الفعل إلى الآلة كذلك بل ولا مجازا وذكر المطرزي نحوا مما ذكره صاحب الكشاف فقال الطهور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ثم قال واسم لما يتطهر به كالسحور والفطور وصفة في قوله تعالى ماء طهورا وما حكى عن تغلب ان الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره إن كان هذا زيادة بيان لنهايته في الطهارة فصواب حسن والا فليس فعول من التفعيل شئ وقياس هذا على ما هو مشتق من الافعال المتعدية كتطوع ومنوع غير سديد وبعد اللتيا والتي يبقى الكلام في دلالة الآية على العموم فإنه لم يعلم منها ان كل ماء منزل من السماء ولا ان كل ماء ينزل من السماء طهور لجواز أن تكون الصفة مخصصة وقد يقال إن ظاهر قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء بقدر وأسكناه في الأرض وانا على ذهاب به لقادرون وقال ظاهر قوله تعالى ألم ان الله انزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض يدل على أن أصل الماء النابع أيضا من السماء وفى الدلالة على العموم تأمل واستدلوا أيضا بقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء ليطهركم به وفي دلالتها على طهورية المياه مطلقا بالمعنى الشرعي نظر وبقوله عليه السلام خلق الماء طهورا وفيه تأمل والأجود الاستدلال عليه بصحيحة جميل وموثقة سماعة السابقتين فان لاقتهما نجاسة فأقسامهما أربعة الأول المضاف وهو ما لا يصدق عليه اسم الماء الا بقيد وإن كان في الأصل مطلقا كالمعتصر من الأجسام كماء الورد والماء المطلق في أصله الممتزج بها أي بالأجسام مزجا يسلبه الاطلاق كالمرق سواء كان الممزوج ماء مضافا أو غيره إما لو بقي المطلق الممتزج على اطلاقه أو صار بالمجموع ماء مطلقا جاز استعمال الجميع في الطهارة خلافا فالبعض العامة حيث أوجب القاء مقدار المضاف وهو ضعيف جدا ولو توقف الطهارة على المزج وجب خلافا للشيخ حيث لم يوجبه وان جوزه والأول أقرب لوجوب الطهارة المائية عند المكنة لاطلاق الامر بها في الآية من غير تقييد وما يتوقف عليه الواجب المطلق واجب ولو قيل المراد بعدم الوجدان في الآية معناه الظاهر لا عدم التمكن أمكن النزاع في دلالة الآية لكن الشيخ قائل بأن المراد به عدم التمكن ويدل عليه أيضا تعليق وجوب الوضوء والغسل بالاحداث في اخبار كثيرة خرج عنه صور عدم التمكن وحصول الضرر بالدليل فبقى ما نحن فيه داخلا فيها ولو مازج المطلق مضاف عار عن الوصف كمنقطع الرائحة من ماء الورد فقال الشيخ بحكم للأكثر فان تساويا ينبغي القول بجواز استعماله لان الأصل الإباحة وان قلنا يستعمل ذلك ويتيمم كان أحوط كذا نقاع عنه وعن ابن البراج ان الأقوى انه لا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا