Skip to main content

ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 112

Contributors:

P.112
فيه فلا يصل به اليقين بالبراءة ويؤيد كثير من الأخبار الواردة في كيفية الغسل لاشتمالها على الغسل فيكون وجوبه متعينا وقول أبى جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة في الوضوء إذا مس جلدك الماء فحسبك وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيرة فقد اجزاه وقول أحدهما عليهما السلام في صحيحة محمد بن مسلم فما جرى عليه الماء فقد طهره واستدل عليه في المختلف بقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وجه الاستدلال انه تعالى حض التطهير بالماء فلا يقع بغيره إما المقدمة الأولى فلانه تعالى ذكرها في معرض الامتنان فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعم من أحد قسمي الطهور أولي ولم يكن للتخصيص بالذكر فائده وإما الثانية فظاهرة وفيه نظر لجواز ان يكون التخصيص بأحدهما أبلغ وأقوى أو أكثر وجود أو أعم نفعا وأسهل تحصيلا فيكون الامتنان فيه أظهر وبالجملة التخصيص الذكرى لا يدل على التخصيص الحكمي واما مذهب ابن بابويه فحجته غير معلومه وقال في المعتبر ربما كان مستنده ما رواه سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يتوضأ بماء الورد ويغتسل به وقال لا باس وأجاب بالطعن في السند لضعف سهل ومحمد بن عيسى أو بمنع الدلالة ثانيا لأنه يحتمل السؤال عن الوضوء والغسل به للتطيب والتحسن لا لرفع الحدث ولان التسمية بماء الورد قد يكون بإضافة قليلة لا بطلبه اطلاق الماء وقد بالغ الشيخ في رد هذا الخبر فقال إنه خبر شاذ شديد الشذوذ وان تكرر في الكتب والأصول فإنما أصله يونس عن أبي الحسن عليه السلام ولم يرو غيره وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره وما يكون هذا حكمه لا يعمل به ثم أوله بعد ذلك بحمل الوضوء على التحسين وان قرن بالصلاة إذ المراد به انه يتطيب للصلاة فإنه أفضل من قصد التلذذ حسب دون وجه الله تعالى وأوله أيضا بما ذكره المحقق أخيرا فان قيل قد روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين قال إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن انما هو الماء أو التيمم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فانى سمعت حريز يذكر في حديث ان النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء فما الوجه فيه قلنا قد ذكر الشيخ وغيره انه يجوز ان يكون المسند إليه غير الإمام قال في المختصر بعض الصادقين لا ينصرف قطعا إلى الامام بل ولا ظاهرا ولا يخفى ان الظاهر من مثل هذه العبارة كون المراد منه الإمام عليه السلام لكن وقع في خصوص هذا الخبر مانع عن هذا الظهور لأن الظاهر أن قوله فإن لم يقدر على الماء إلى اخر الخبر من تتمة كلام بعض الصادقين وعلى هذا لا يصح حمله على الإمام عليه السلام وبالجملة نقول إما ان يكون المراد من قوله بعض الصادقين الإمام عليه السلام ويكون قوله فإن لم يقدر كلام مستأنف قاله عبد الله بن المغيرة أو يكون المراد ببعض الصادقين غير الإمام عليه السلام ويكون القول المذكور من كلامه وعلى التقديرين يندفع الاشكال للارسال على الأول فيما هو محل الاشكال وعدم حجية الكلام باسره على الثاني وذكر الشيخ أيضا انه أجمعت العصابة على أنه لا يجوز التوضي بالنبيذ فسقطت دلالته قال ولو سلم من ذلك كله نحمله على الماء الذي طيب بتميرات طرح فيه إذا كان الماء كر أو ان لم يبلغ حدا يسلبه الاطلاق لان النبيذ في اللغة ما نبذ فيه الشئ واحتج عليه الشيخ بما رواه سماعة عن الكلبي التشابه انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ فقال حلال فقال إما ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال شهشه ذلك تلك الحمرة المنبتة قال جعلت فداك فأي نبيذ تعنى قال إنه أهل المدينة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تغير الماء وفساد طبائعهم فأمرهم ان ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه ان ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف فيه في الشن فمنه شربه ومنه طهره فقلت وكم كان عدد التمر الذي في الكف فقال ما حمل الكف قلت واحدة أو اثنتين فقال ربما كانت واحدة وربما كان ثنتين فقلت وكم كان يسع الشن فقال ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك فقال بأي الأرطال فقال أرطال مكيال العراق وكذا إزالة النجاسة والحصر إضافي بالنسبة إلى الماء المضاف والا فقد يكون غير الماء مزيلا كالأرض وغيرها وما ذكره هو المشهور بين الأصحاب والمنقول عن السيد المرتضى والمفيد القول بجواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات ويحكى عن ابن أبي عقيل ما يدل بظاهره على جواز ذلك عند الضرورة وظاهر ما نقل انه يرى في جواز الاستعمال في رفع الحدث أيضا لكن الأكثر لم يذكروا خلافه في المسألة السابقة الا ان الشهيد رحمه الله نبه عليه في الذكرى احتج الأولون بوجوه الأول ورود الامر بالغسل من النجاسة بالماء في اخبار كثيرة والمفهوم من الماء عند الاطلاق المطلق فروى الحسين بن أبي العلاء قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين وروى أبو إسحاق النحوي عنه عليه السلام وروى الحلبي في الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبى قال يصب عليه الماء وجه الدلالة في هذه الأخبار انه لو كان الغسل بغير الماء جائزا لكان المكلف مخيرا والتعيين ينافيه وروى الصدوق في الصحيح عن محمد الحلبي انه سال أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه غيره قال يصلى فيه فإذا وجد الماء غسله ولو كان هنا طريق اخر إلى الطهارة غسل بالماء لم يجز الصلاة فيه إلى حين وجدان الماء بل كان يجب عليه تحصيل الغسل بغير الماء ويمكن الجواب عنه بان هذه الأخبار معارضة بما يدل على وجوب الغسل من غير تقييد بالماء كما سيجيئ وكما أنه يمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد يمكن الجمع بحمل الأخبار المذكورة على الاستحباب أو على الغالب من أنه لا يستعمل في الإزالة غير الماء وحمل صحيحة الحلبي السابقة على الغالب فان التمكن من غير الماء وفى تطهير الثوب النجس مع عدم التمكن من الماء في تطهيره نادر ومن أراد ترجيح أحد الوجهين على الأخر فعليه البيان واعترض أيضا على الدليل المذكور بان الامر وامر المذكورة مخصوصة بنجاسات معينة فلا يفيد المدعى الكلية وأجاب عنه المحقق على ما نقل عنه بأنه لا قائل هنا بالفرق الثاني قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء وهو مثل ما مر في المسألة السابقة استدلالا وجوبا الثالث ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الماء يطهر ولا يطهر وجه الاستدلال انه لو لم يختص بهذا الحكم لم يكن للتخصيص فائدة وهو ضعيف جدا الرابع ان ملاقاة المائع للنجاسة يقتضى نجاسة والنجس لا تزال به النجاسة ويرد عليه ان مستند نجاسة المائع بالملاقات انما هو الاجماع كما سيجيئ واثباته فيما نحن فيه مشكل على أنه يمكن ان يقال إنه ينجس ويزيل النجاسة كما في الغسالة على القول بنجاستها لابد لنفيه من دليل واعترض عليه أيضا بان مثله وارد في المطلق القليل فان النجاسة تزول به مع تنجسه بالملاقاة وأجاب عنه المحقق على ما نقل عنه بالمنع من نجاسة المطلق عند وروده على النجاسة كما هو مذهب المرتضى وبان مقتضى الدليل التسوية بينهما لكن ترك العمل به في المطلق للاجماع ولضرورة الحاجة إلى الإزالة والضرورة يندفع بالمطلق فلا يستوى به غيره لما في ذلك من نكير المخالفة للدليل الخامس انها طهارة يراد لأجل الصلاة فلا يجوز الا بالماء كطهارة الحدث بل اشتراط الماء هنا أولي لان اشتراطه في النجاسة الحكمية يعطى أولوية اشتراطه في النجاسة الحقيقة قال في المختصر بعد نقل هذا الدليل لا يقال هذا قياس لأنا نمنع كونه قياسا وانما هو استدلال بالاقتضاء فان التنصيص على الأضعف يقتضى أولوية ثبوت الحكم في الأقوى كما في دلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب وفيه نظر لأنه يشترط في باب الاقتضاء بعد مفهوم الموافقة العلم بالعلة وكونه في المسكوت عنه أولي كما في مثال التأفيف وادعاء ذلك فيما نحن فيه محل تأمل واضح وكون النجاسة الحكمية أضعف في محل المنع كيف ويشترط في رفع الحكمية ما لا يشترط في غيره السادس منع الشارع من استصحاب الثوب النجس في الصلاة قبل الغسل مطلقا فيكون بعد الغسل بغير الماء كذلك عملا بالاستصحاب وفيه نظر لان التحقيق في الاستصحاب ان دليل الحكم إن كان عاما يقتضى الاستمرار بحكم بثبوت الحكم واستمراره إلى أن يثبت دليل على انتقاض الحكم وإذا كان مختصا بوقت فلا يحكم باستمرار الحكم فيما بعد الوقت المحدود الذي دل الدليل على ثبوت الحكم فيه وهيهنا كذلك لان العمدة في اثبات الحكم المذكور هو الاجماع والاجماع اقتضى عدم جواز الصلاة مع الثوب الذي لا يكون مغسولا بوجه لا مطلقا فلا ينسحب في غيره حجة القول الثاني وجوه الأول الاجماع حكاه في المختصر عن المرتضى ونقل عن المحقق انه ذكر في بعض تصنيفات المفيد والمرتضى أضافا القول بالجواز إلى مذهبنا وأجاب عنه في المختلف بأنه لو قيل إنه يعنى الاجماع على
ذخيرة المعاد ( ط . ق ) — Page 112 | المحقق السبزواري