فقالوا : " الجامع الصحيح " منهم كاتب جلبي في كتابه " كشف الظنون " ،
فذكره بهذا الاسم بعد أن أطلقه على " صحيح البخاري " و " صحيح مسلم "
وهما حريان بذلك لالتزامهما الصحة فيهما بخلاف الترمذي ، ومن العجيب أن
يتبعه في ذلك العلامة أحمد شاكر ، فيطبع الكتاب بهذا العنوان :
" الجامع الصحيح " وهو سنن الترمذي !
مع أنه حققه تحقيقا علميا نادرا ، وانتقده في كثير من أحاديثه ، وسلم له
بتضعيف بعضها . ثم قلده في ذلك بعض الناشرين للكتاب ترويجا للبضاعة ،
مثل دار الفكر في بيروت على سبيل المثال " ( 1 ) :
وذلك غير صحيح عندي من وجوه :
الوجه الأول : أنه خلاف ما جرى عليه الحفاظ كما ذكرت آنفا ، وخلاف
شهاداتهم فيه ثانيا كما يأتي قريبا .
الثاني : قال الحافظ ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " ( ص 32 ) :
" وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان " كتاب الترمذي " :
" الجامع الصحيح " ، وهذا تساهل منهما ، فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة " .
الثالث : أن صنيع المؤلف فيه ينفي تلك التسمية نفيا باتا ، فإنه قد روى فيه
عشرات الأحاديث مصرحا بعدم صحتها ، كاشفا عن عللها ، تارة بضعف بعض
رواتها ، وتارة باضطرابها ، وأخرى بإرسالها ، كما سيرى القراء ذلك في كتابه
إن شاء الله تعالى ، وكان ذلك تنفيذا منه لمنهج وضعه للكتاب ، أبان عنه في
هامش
( 1 ) لو أن الشيخ ناصر الدين اتخذ طبعة العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله -
أصلا ، لكان عمله الأحسن والأجود ، ووفر على نفسه وعلينا وعلى الناس الكثير من
الجهد والتعب . وقد أشرت في بعض الحواشي إلى ما في نسخة الشيخ ناصر من
الخطا والتحريف .