الجرح الذي رأيته ، وقد حدث ذلك عن غير قصد مني ، وقد ندمت لذلك الحادث وآلمني
المنظر ، فأزلت كل آثار الجرح ، ووضعت في مكانه شيئا من البودرة ! وأضافت الأم قائلة :
ومنذ ذلك اليوم لم أفض بهذا السر إلى أحد أبدا ( 2 ) .
ان هذه الوقائع وأمثالها لا تختص بأمريكا وأوروبا ، وانما تحدث بكثرة في كل منطقة من
العالم . ولكن حيث إن أكثر البحوث العلمية الحديثة قد أجريت في تلك المنطقة من
العالم ، فلا بد لنا أن نأتي بالشهادات التجريبية من تلك المناطق أيضا . ولو كان عند
بعض علمائنا شئ من الطموح والثقة بالنفس ، وبدأوا هذا العمل في مناطقهم ، فمن الممكن
أن نجمع شهادات لا حصر لها في بلادنا الآسيوية والإفريقية . وأنا شخصيا على علم بكثير
من وقائع مماثلة تدعم هذه النظرية بصفة مدهشة ، ولكنا بكل أسف تعوزنا الهمم للقيام
بمثل هذه البحوث العلمية ، وما يلزمها من قدرة على الانفاق ، وبذل الوقت المطلوب .
* * *
ان هناك وقائع لا تحصى من هذا القبيل ، وهي توكد وجود شخصيات معروفة بعد موتها . ولا
سبيل أمامنا لاعتبار هذه الوقائع والحقائق : أوهاما وخيالات ، كما اعتاد بعض الناس
القول ببساطة في مثل هذه المسائل ، فان سر الجرح على خد الفتاة الأيمن ؟ وقد ماتت
منذ حقبة من الزمن ؟ لم يكن أحد يعرفه غير الفتاة وأمها . .
وهناك وقائع أخرى تؤكد بقاء الحياة بعد الموت ، وهي وقائع تتعلق بأولئك الذين
نسميهم : بالمتحركين آليا Automatists ( 2 ) . ويطلق هذا الاسم على الذين تصدر عنهم
أفعال رغم إراداتهم الذاتية ، وهذه الوقائع تدل على أن أرواحا ؟ لأشخاص قد ماتوا ؟
تسكن في أجسام هؤلاء الأحياء . ويكشف هؤلاء الناس أثناء أعمالهم عن جزئيات لا يعرفها
الا الموتى ، أصحاب الأرواح . . ثم يظهر بعد شهور وسنين أن تلك الجزئيات كانت حقائق
واقعية . .
وهناك أيضا رجال يتكلمون ويكتبون في آن واحد ، ولا يكون للمكتوب أية علاقة بالقول ،
كما أن الكاتب لا يعلم بنفسه ماذا كتب ، الا بعد الاطلاع على ما كتبه ، وهذا الواقع
يثبت أن روحا ؟ غير روحه الشخصية ؟ تسكن في جسده ، وهي التي تجعله يكتب ( 3 )
هامش
( 1 ) Human Personality and its Survival of Bodily Death , FWH Myers , N . Y . , 1903 ,
Vol , II , PP . 27 - 30 .
( 2 ) ربما كان من بين هؤلاء من نصفهم بلغتنا الدارجة بأنهم : ( ركبهم الجن ) ، فهم
مسلوبو الإرادة ، يتكلمون بلسان غيرهم من العفاريات ( المراجع ) .
( 3 ) A philosophical Scrutiny Religion , pp . 407 - 10 .